إشترك معنا ليصلك جديد الموقع

بريدك الإلكترونى فى أمان معنا

السبت، 26 أكتوبر 2013

ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتّقين 1

بسم الله الرحمان الرحيم

وبه أستعين والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيّد أهل الذوق والعشق وعلى آله والأتباع الى يوم الدين
وبعد :

فلمّا تمعّنت في آية ( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتّقين ) التي في سورة البقرة والتي وقعت بها قصّة إحياء الموتى لذا كانت سورتها من حيث سرّ الإحياء فيها ( قال ربّ أرني كيف تحيي الموتى ) فكان لإبراهيم عليه السلام الطير في دعائهنّ ولعيسى النفخ في الطير.
فكان إبراهيم جوّالا في الملكوت مثال الطير فكان طلبه من جنس حاله ,لذا ما لمّا أمره الله تالى بأخذ أربعة من الطير ما قال يا ربّ وكيف سأجمعهنّ وكيف لي حيلة بذلك والطير لا يقرّ له قرار ولم يعترض لرقّة فؤاده مثل الطير فكانت الطير من جنسه عليه السلام في تحقيق آية الإحياء فأخبر الله عن قلبه في صورة الطير.فسرى حاله في إبنه إسماعيل عليه السلام من حيث التسليم لمّا أمر بذبحه إبتلاء الإختبار لفلذة كبده فاستجاب إبراهيم عليه السلام طائعا لله يقينا بعد قصة الطير بأن الله عزيز حكيم.
 مثل الطير لمّا إستسلمت له في ذبحها وتقطيعها فكما طلب(بفتح الطاء) طلب(بضم الطاء) منه لذا قال له إسماعيل عليه السلام ( إفعل ما تؤمر ) فلم يقف مع أبيه في الطلب بل وقف مع الآمر سبحانه لإستغراق إسماعيل. فكان فرح إسماعيل بذلك لأنّه سيذبح بأمر الله تعالى .لذا أسلم لأبيه الأمر من حيث أن لا فاعل إلا الله عند إسماعيل فجاء الثناء على إبراهيم بتصديقه للرؤيا أكثر منه من الثناء على التسليم منه ومن إبنه .
 
فكان حال إبراهيم من حالة الطير وحال إبنه منه عليهما السلام لذا أمرا ببناء الكعبة بيت الله تعالى وأذّن بالحج في الناس ,الذي هو التسليم التام بالتجرّد من كلّ شيء مثل تجرّد إبراهيم الذابح وإسماعيل المذبوح ,فكان الفداء بالذبح العظيم الذي هو يوم الحجّ الأكبر, ومنه جعل الحجّ على الإستطاعة أي من إستطاع هذا التسليم الباطني قبل الظاهر.
لذا كان حجّ الأولياء بالروح أكثر منه بالجسد لكثرة تسليمهم .ومنه كانت ملّة إبراهيم أحسن الملل ,ومنه وجود حجر إبراهيم ومقامه في الكعبة المشرّفة ,فكان إبراهيم يبني الكعبة وإسماعيل يناوله الحجر.
 
أما حالة عيسى عليه السلام فهو من سرّ النفخ في الطير وإنّما تعلّق الطير بهما من حيث سرّ ( كن ) قال تعالى لإبراهيم : ( ثمّ أدعهنّ ) أما عيسى فقال )أنفخ فيه بإذن الله ).
والفرق بينهما أن عيسى يخلق من الطير في أيّة صورة شاء ,ثمّ يتكوّن الطير بحسب تلك الصورة من غير سبق خلق.
 أما إبراهيم فهو يدعو بحسب صورة علمت وسبقت في الخلق فكان حال إبراهيم أكمل من عيسى من هذه الناحية لذا كان في السماء السابعة وكان من أولي العزم الكبار من الرسل وهو الذي سمّانا مسلمين ,فكانت ملّته أحسن الملل لأنه أوفى الحقوق والواجبات حقّها ( إنّ إبراهيم كان أوّاها حليما ) .
وكانت ملّة الحبيب على نفس ملّته ,فما ظهر أحد من الأنبياء في صورة محمد صلى الله عليه وسلّم أكثر من إبراهيم عليه السلام .لذا كان دعوة إبراهيم بقوله تعالى:( وابعث فيهم رسولا منهم ) فكان موطنه مكّة صلى الله عليه وسلّم وتوفي أبوه بالمدينة وأمه بينهما ,فالمدينة عبارة عن حقيقته عليه الصلاة والسلام من حيث الجمال والخصوصية ومكّة من حقائق الحضرة لذا كسّر فيها الأصنام بالفتح ,فكان فتح المدينة بالدعوة وهو عمله وفتح مكة بالسيف وهو حاله صلى الله عليه وسلّم من حيث التوحيد ,لذا من ذهب الى مكّة يرى فيها الجلال الغالب ومن ذهب الى المدينة يرى فيها الجمال الغالب وذلك مشاهد في أهلها ,فجاء إبراهيم يبني بيت الله من حيث هذا النبي الآخر الذي يقدم في آخر الزمان صلى الله عليه وسلّم .

أقول :من الأولياء من يكون على حال عيسى عليه السلام كسيدي أحمد العلاوي رضي الله عنه ,ومنهم من يكون على حال أيّ نبي آخر ,وقد قال ( العلماء ورثة الأنبياء ) ولم يقل ورّاث نبيّ واحد ,بل قال الأنبياء بأل التعريف وهي تفيد الأستغراق من هذه الناحية ,ولم يقل ورّاث الرسل لأن الرسل محدودين في العدد المعلوم ,والأنبياء عددهم أكثر من عدد الرسل ,ونحن لو نتمعّن نجد بأن من الرسل من لا نعلم عنه شيئا ولا ذكر في الكتاب ولا في الحديث فما بالك بالأنبياء الذين كثر عددهم كثيرا وفاض مددهم ,لذا قال : العلماء ورثة الأنبياء , ليفتح الباب للإعتبار من حيث العلوم والأفهام ,وفي هذا الحديث إشارة الى إحاطته الشاملة صلى الله عليه وسلّم .
وقد ذكر سيدي محي الدين بن عربي رحمه الله ملاقاته روحا بجميع الأنبياء والرسل في مشهد واحد ليعرف الناس أقدار الأولياء ثمّ لا يخفى ما في الحديث من علوم بما أن الحديث في متنه يذكر علوم الأنبياء وورّاثهم فلزم أن يكون هذا الحديث محشوّا بالعلوم الكثيرة الشاملة فليس هناك حديثا أكثر منه علما لأنه يتناول علوم الحضرات ,أي حضرة كلّ نبي منهم أي مدده ومشربه ومن هنا تكلّم الأولياء بما في أسرارهم .ثمّ إن الرسالة المحمدية في تشريعاتها ناسخة لكلّ شرع من حيث التشريع بالنسبة لرسالات الرسل, فكان الإتّباع في التشريع المحمّدي يفضي الى وراثة الأنبياء فكانت رسالته عبارة عن شرع كلّ نبي لله تعالى.
 فنحن نرث موسى عليه السلام في مقام نبوّته وليس في مقام رسالته لذا قال ( ورثة الأنبياء أي في هذا التشريع المحمّدي ) لذا نفهم بأن الشرع المحمدي محيط بالكلّ ,فمن خرج عنه خرج عن رسالات جميع الرسل وخرج عن علوم جميع الأنبياء فافهم ,ففتح الباب لوراثة الأنبياء وأغلق الباب من حيث التشريع, لذا نقول هذا الولي محمدي لكن مشربه عيسوي أو موسوي ,وعليه نجد الأولياء في كتبهم كالشيخ الأكبر يقول في فصل من فصول كتابه في الأبواب هذا من الحضرة الموسوية وهذا من الحضرة العيسوية وهذا من الحضرة المحمدية وهكذا.

شارك هذه الصفحة وتابعنا على صفحاتنا الرسمية
شارك الموضوع →
تابعنا →
إنشر الموضوع →

0 التعليقات:

إرسال تعليق

È