إشترك معنا ليصلك جديد الموقع

بريدك الإلكترونى فى أمان معنا

الخميس، 31 أكتوبر 2013

التفكير في أحداث التغيير ... خواطر لا تعبّر إلاّ عن رأيي ....2

بسم الله الرحمان الرحيم

 قبل أن أبدأ في فضح وشرح غايات إبليس وتخطيطه لحكم الكون والسيطرة عليه المتثّل في شخص المسيخ الدجّال الذي أخبر عنه كلّ نبيّ وخاصّة نبيّنا محمّد صلى الله عليه وسلّم لقوله ( وإنّه خارج فيكم لا محالة ) .

هذا لتعلموا دوركم يا أمّة محمّد الآن فقد اختاركم الله تعالى لهذا الزمان لتعلموا شرفكم وقيمتكم وأنّكم ستحاربون أعظم فتنة بزغت على شاشة الوجود , هذا ولا نقصد بالمسيخ الدجّال ذلك الرجل الأعور المكتوب بين عينه كافر فقط بل نقصد منظموته برمّتها فآية هذا المقام ( محمّد رسول الله والذين معه أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم ) أي والذين معه في كلّ زمان أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم , فجمع الله لهم بين حكم الأسماء والصفات بين الظاهر والباطن , فإنّ من يعتقد أنّ أهل التصوّف لا يجاهدون فهو مخطئ خطأ جسيما بل أهل الباطن متى ترك الله لهم الباطن دون الظاهر سمّوا صوفية أمّا متى جمع الله لهم بين الظاهر والباطن فهم الخلفاء , وآية هذا الصنف الأوّل وهذا الصنف الثاني قوله تعالى (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الاخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله ) .

فهناك من الصوفية أهل زوايا يسقون الناس ويعلّمونهم ويعمرون بيوت الله إلى غير ذلك ممّا نشهد أهل التصوّف غالبا يفعلونه لكن يجب أن يعلم أنّ الأمر ورد في القرآن للخلفاء أكثر منه للأخفياء أهل المرتبة الأولى , فقد حانت لدولة الحقّ أن تظهر .


 قلت – قبل أن أبدأ في شرح هذا لا بدّ من وضع تمهيد يتناول فيما نحن بصدده من التعليق على الثورات الحاصلة اليوم مع فتنها العظيمة التي هي كالليل المظلم لذا قلت في مشاركة عند أحداث مصر أنّ هذه الثورات تتجاوز الفقهاء وأحكامهم... بل هذا يأتي بعد حين , لأنّ الأحكام تأتي لاستقرار الدولة وترتيبها من الداخل ( أمّا الجهاد وأحكامه فهو لحفظ هذا النظام الترتيبي فكيف يكون لك ترتيب وأنت ليس لك حاميا له ) , وليس لتأسيس الدولة فإنّ الدولة الإسلامية لا تؤسّس بالأحكام الفرعية الفقهية من حيث الأحكام الخمس , وإنّما تؤسّس بالإيمان قبل كلّ شيء . فمتى بنيت تلك الدولة وقتها تشرّع الأحكام . وهذا تلحظه أنّ معظم الأحكام الشرعية نزلت وفرضت بعد بداية تأسيس دولة الإسلام في المدينة المنوّرة وقد لا يوافقني البعض على هذا الكلام لغموضه فيما يظهر لكن سأفسّره لاحقا فلا تستعجلوا .

فمن هنا جهلت الحركات الإسلامية مناط الفعل الإلهي والإرادة الربانية فعدم وصلتهم بعلوم الأسماء وحضراتها فإنّ ديننا بُنِي على العلم لارتباط الخلافة به ( وعلّم آدم الأسماء كلّها ) فإنّ إسداء الخلافة لصاحبها يكون مقدّما على فرض الأحكام وتفصيلها , نعم لقد كمل الدين لكنّه اليوم أصبح غريبا فيعود كما كان متى فهمت فإنّ نظرة الإحاطة التي هي نظرة خلافة توجب ما نقول .

فلن يتقدّم إلى فهم هذه المرادات إلاّ من آتاه الله علوم الخلافة التي تتعلّق بعلوم الأسماء,  فصاحب علوم الأسماء هو المخوّل بالتصرّف التجديدي في الدين فيفرض دين محمّد صلى الله عليه وسلّم كما فرض الله تعالى الدين على العباد لأنّه خليفة عن الله في بلاده وعباده فيكون مؤيّدا منصورا ....

والله واسع عليم فأقول :
 

هذه الثورات التي نشهدها اليوم في ميزان التحقيق لا تعلّق لها بالإرادة الدينية بل مشمولها وحضرتها الإرادة الكونية , أو بصفة أدقّ حتّى يفهم الكلام : 

الإرادة الكونية سابقة للإرادة الدينية الشرعية وهذه الإرادة تقوم على أساس هو العدل : ومناطه إلى قسمين هما : الرزق والأمن , فإنّه لا قيامة لدولة الإسلام إلاّ بهذا الأمر وهو العدل الذي هو حكم الخلافة وبه يكون الأمران الأساسيان في بناء قاعدة الدولة الإسلامية وهما : 

الرزق والأمن فبلا رزق ولا أمن لا وجود لعبادة أصلا وشاهد هذا قوله تعالى ( فليعبدوا ربّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) فربط العبادة بوجود الرزق وبوجود الأمن وأيضا تلحظ ذلك في غزوة الأحزاب فعدم الأمن أخّر صلاة الظهر والعصر عن رسول الله عليه الصلاة والسلام وكذلك فإنّ عدم الرزق يثير الفتن والبلبلة والفساد الكثير كالزنا والسرقة ...إلخ .

فمتى خرجت الشعوب تطالب بالعدل الذي هو قسمة الأرزاق والأمن على النفس والأهل والأموال من تسلّط الجبابرة والسارقين الناهبين فإنّ الإنسان حينها يمكنه أن يتّخذ أيّ إتّجاه فكري يسير عليه من الإيمان إلى الإلحاد وما بينهما فلمّا كان هذا هو المنطلق كانت الإرادة الإلهية الكونية غالبة لا مغلوبة أمّا الإرادة الدينية فجعل الله فيها الإختيار فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر , فكان هناك أمران :

الأمر الأوّل : الإرادة الإلهية الكونية المتعلّقة بالثورات التي تمهّد للمسيخ الدجّال لأنّ قلوب أصحاب تلك الثورات لا تريد الدين ولا تعترف بالإله كالثورة الفرنسية خصوصا وما حدث من ثورات أخرى معلومة منها ما كان في أمريكا اللاتينية كالأرجنتين , وكالثورة الروسية سابقة ....

الأمر الثاني : الإرادة الإلهية الكونية المتعلّقة بالتمهيد لعصر المهدي أو تقول لظهور دولة الحقّ ورجوع الخلافة التي وعدنا بها رسول الله عليه الصلاة والسلام وهذا ما يحدث في أمّة الإسلام اليوم , لذا تسلسلت الثورات رغم أنّه يوجد من حيث الأسباب الظاهرة أياد خفيّة تحرّكها لوجود نفس "السي دي" (القرص المدمج)يعاد : أي نفس المطالب ونفس الشعارات ونفس المواقف ونفس الأفعال فهي نسخة تكرّر الآن في الدول العربية , وهذا أمر لا بدّ من الوقوف عنده وتأمّله حتى لا نؤت من قبله , ولا أعني أنّهم لا يطالبون بحقوقهم فنحن نريد التغيير ولكن إلى الأحسن وليس إلى الأسوأ , فإنّ من مكائد الشيطان استخلاص العبر سريعا بخصوص الغواية والعمل سريعا على استغلال الوقت و نقصد ما يطبخ خلف الستار من عفاريت الشياطين وأعوانهم من الإنس .


 وإن شاء الله سأكتب موضوعا أنبّه فيه أهل تونس عمّا يراد بهم اليوم . فإنّ الأيادي الخفية بدأت في العمل على قدم وساق من أجل تحطيم الإسلام من الداخل ويتمثّل ذلك غالبا في استخدام المسلمين الدهماء أو العملاء والخونة والمرتزقة أو دعاة الماسونية والتنصير في البلاد ( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) فإنّ ميلاد التحقيق لا بدّ فيه من ( وشدّي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيّا ) لأنّ الأولياء اليوم يقولون ( يا ليتنا متنا قبل هذا وكنّا نسيا منسيا ) .
 

لماذا ؟ 

لأنّ الأمر يتعلّق بالخلافة الإلهية في الأكوان والتي صار عليها النزاع بين آدم وإبليس ,  لذا تعلّق الأمر اليوم تحديدا بعزل الحكّام وتنحيتهم , فإبليس يريد أن يحكم الكون في شخص الدجّال لاقتراب وقت يوم القيامة فهو يريد افساد هذا المقام وذلك بتبديل الحقائق فيخرج إبليس في صورة شخص من عالم الإنسان بمعنى أنّ إبليس يعرف أنّه لا يمكنه الخروج للخلافة في صورته التي خلقه الله عليها لأنّ الله تعالى أعطى آدم الخلافة فهي للآدمية أعني الخلافة , فلا بدّ من صورة جسمية بشرية تقوم بمقام الخلافة لعدّة أسرار معلومة اصطفى الله بها بني البشر .

 فكان حيل إبليس وعمله وتلبيسه في الإغواء أي الإستعمال أعني استعمال البشر فيما يريد الوصول إليه , وذلك لا يتحقّق له إلاّ متى نصّب إبليس نفسه إلها من دون الله تعالى ففي هذه الحالة لا بدّ أن يكون له عرش على الماء ويكون له كلّ صورة من صور الحقائق الإلهية , ولكن في صورتها المعكوسة , فله جنود وله آذان وله شريعة شيطانية وله طقوس وعبادات ... وهكذا ... فهي مملكة إبليسية حقيقية مضاهية لمملكة التصريف التي عند الأولياء مع الفارق أنّ حدّ سلطانه عالم الأرض إلى عالم السماء , يعني أنّ المجال الذي يلعب فيه إبليس هو بين حدود الأرض والسماء ومن فتح الله له في كشفه يرى طائرات إبليس النفاثة ويرى جنوده ويرى تكنولوجيته الحديثة ويرى أسلحته بل ويخاف ويرتعد متى لم يتسلّح بالإيمان بالله تعالى , فإنّ العفاريت من الشياطين يطيرون إلى حدود السماء بسرعة البرق .

وقد ورد في القرآن أنّهم يبنون التماثيل والمحاريب , هذا لتعلم جبروت الشيطنة وأنّها ليست بالقليل , وفي قصّة العفريت مع طلب سليمان عبرة لمن يفهم القرآن ويعرف , وأنتم تعلمون أنّ إبليس رأى في عزوة بدر الملائكة رأى جبريل وميكائيل يقاتلان عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلّم وشماله فهرب وترك الكفّار وجها لوجه لأنّه يخاف من الملائكة التي هي من جنود الله لأنّها من العالم النوري , لهذا فالدجال يدخل كلّ قرية إلاّ مكّة والمدينة فإنّه يرى الملائكة شاهرين سيوفهم المسلّطة فيخاف منهم فيرجع . ثمّ يا ليت شعري فيمن ينكر رؤية أولياء الله للملائكة رغم أنّ إبليس رأى جبريل وميكائيل ويرى الدجّال الملائكة على أسوار مكّة والمدينة .

فكيف يستقيم أيمان ومعرفة من يثبت هذا الكشف لأعداء الله تعالى ولا يثبته لأحباب الله , إنّها لا تعمى الأبصار ولكنّ تعمى القلوب التي في الصدور بل الأولياء يرون الملائكة عيانا في صور يتمثّلون بها , بل أعرف العبد الضعيف من اجتمع بسيّدنا جبريل في الحرم المكّي في صورة بشر وكنت قد سألته حينها ماذا وجدتم من محاب فقال لي لقد اجتمعنا بالحضرة الإبراهيمية على صاحبها أفضل التزكية و السلام , و رأينا سيّدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام ورأينا سيّدنا جبريل حاملا عصاه عليه السلام ,  وكان هذا الفقير لم يفتح عليه بعد بالفتح الكبير في المعرفة بل حدود كشفه العالم النوري , فالكثير من الناس اليوم لا يفرّقون بين الكشف الذي عالمه نوري وبين المشاهدات ومجالها الحضرة الإلهية , فيخلط بين المقامات فما وجه الغرابة متى قرأت في النصوص الصحيحة أنّ إبليس رأى جبريل وميكائيل فلماذا تثبته له وتنفيه عن أولياء الله , ألإبليس من الكشف ما ليس لأهل الله ؟ أم للدجّال من الكشف ما ليس لأهل الله ؟

فاستيقظ من غفلتك أيّها المعاند الجلد الجامد المدّعي لطريق الله فإنّك من جند الشيطان ولكنّك لا تدري .

فإنّ الإرادة الإلهية الكونية هي التي تؤسّس للإرادة الإلهية الشرعية متى علمت أنّ هذا الزمان هو زمان الحقائق وخوارق العادات التي لم يشهد العالم لها مثيلا , فالآن سترى رجوع الناس إلى دين الله أفواجا , يعني بعد قليل إن شاء الله تعالى كما وعدنا الصادق المصدوق . 


ألا فابشروا يا أمّة الحبيب محمّد فتوشك أعلامكم أن ترفع ( وإن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم ) بل لا تغترّوا فلا زال العمل لم يبدأ ولا زالت هناك دواهي وفتن كقطع الليل المظلم لكن بادروا بالأعمال ولا تفرحوا كثيرا بهذه الثورات مع تأييدها لأنّها المخاض الذي يكون بعده النور والنجاة للأجيال القادمة وأرجو ممّن يرى تناقضا في كلامي أن لا يستعجل حتّى أكمل .

....يتبع ...

شارك هذه الصفحة وتابعنا على صفحاتنا الرسمية
شارك الموضوع →
تابعنا →
إنشر الموضوع →

0 التعليقات:

إرسال تعليق

È