تتمّة :
إعلم سيدي الفاضل : أنّ الكفر والشرك والنفاق هي أركان الكفر وأصوله , أمّا الفرق بينها فهي في نوعية الكفر وحضرته.
فالكفر بمعناه الخاصّ هو ستر حقائق مقام الإسلام اي الأسماء , والشرك ستر حقائق مقام الإيمان أي الصفات , والنفاق ستر حقائق مقام الإحسان أي مقام الذات .
وتعرف الفارق بينها من حيث قوّة الضلالة وضعفها في العقوبة المترتّبة عن كلّ واحدة منها , لذا كان المنافقون في الدرك الأسفل من النار فإنّهم أشدّ الناس عذابا ولا يصاحبهم في هذا الدرك من العذاب إلا من حصل منه الكفر أو الشرك في مقام الذات بمعنى أنّه تطاول على الذات من حيث حقائقها المجرّدة ( كفرعون ) لأنّه قال ( أنا ربّكم الأعلى ) فقوله " الأعلى " سوء أدب مع الذات مثله مثل المنافقين لذا سيدخل فرعون وآله يوم القيامة أشدّ العذاب وهناك فرق بين أشدّ العذاب وبين الدرك الأسفل من النّار وكما قلت فإنّ بينهم عموم وخصوص في ذلك فإنّ العذاب دركات كما أنّ الثواب درجات والنار هي صورة الجنّة معكوسة وهكذا ...فافهم.
فالكافر الأصلي هو الذي لا يؤمن بالله أي لا يؤمن بالنسب والتجليات صفات الجمال والجلال فأثبت ستر حقائق التجليات ...فنفى وجود الله تعالى أي نفى الذات والصفات والأسماء ولكنّه ما فصل بينها فلو آمن بالذات الإلهي لآمن بأسمائه وصفاته سريعا فهو ستر الحقائق وأنكر الإعتراف جملة وتفصيلا وحالهم هذا هو بالضدّ المقابل من حال أهل الله تعالى في قولهم في حالة الفناء كما قال أبو يزيد ( سبحاني ما أعظم شأني ) فهذا أبو يزيد غاب في حضرة الحقّ فكانت سمعه وبصره أمّا الكافر فغاب في حضرة الباطل فكانت سمعه وبصره لذا إتّضح أنّ لكلّ باطل صورة من الحقّ تضادده فافهم.
أمّا المشرك فهو الذي أثبت وجود الذات منفصلة عن الأسماء والصفات فظنّ أن الله واحد في ذاته ولكنّه ليس واحدا في صفاته وأفعاله ففصل الذات وجرّدها عن الأسماء والصفات لذا نسبوا لآلهتهم النفع والضرّ تحقيقا وإعتقادا فعبدوها إستقلالا لإعتقاد النفع والضرّ فيها وهنا يدخل فيهم النصارى الذين ألّهوا عيسى كما يدخل في القسم الأوّل اليهود ولا بدّ لكلّ طائفة كافرة من الدخول تحت أصل من الأصول الثلاثة ّ.
أمّا المنافق : فهو الذي يثبت الكذب على نفسه والكذب هو أوّل صورة من صور النفاق ( من علامات المنافق إذا حدّث كذب ...الحديث ) لذا ما وصف الله تعالى المنافقين إلا بالكذب خاصّة ( وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) والنفاق هو إرادة التلبيس لجعل الأسماء الإلهية نقيض الصفات فكان عالم الباطل بأسره محشورا في أصل النفاق لأنّ كل باطل هو كذب حقيقة ومن هنا تعلم أنّ كلّ متجاوز للحقّ فهو منافق أحبّ أم كره دري أو لم يدري كمن يدّعي النبوّة أو الإذن بالتربية أو المقامات والأحوال وهو خال منها فهو منافق لأنّه كاذب كما ترى في مقابلة النفاق مقام الإحسان فالدين كلّه إحسان في حقيقته وجميع المقامات تصبّ فيه أي للوصول إليه ( وأنّ إلى ربّك المنتهى ) فكذلك جميع دركات الكفر تصبّ في دائرة النفاق لذا أوصانا الله ورسوله بالصدق ظاهرا وباطنا لأنّ درك النفاق خطير جدّا وأخطر ما يخاف منه الصدّيقون هو النفاق , فالمنافق جمع جميع أصول الكفر وفروعه وجميع الأخلاق الرذيلة لذا قال الله تعالى في المنافقين : ( سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ) فلا ينفعهم إستغفار رسول الله صلى الله عليه وسلّم رغم علمك بماهية إستغفار رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
فالمنافق أراد بنفاقه أن يفرّق بين الله ورسوله أي يفرّق بين الإسم والمسمّى وذلك بقطع طريق الصفات جملة وتفصيلا أي تدمير مقامات الإيمان وحقائق الإيقان وهذا هو التفريق بين الله ورسوله وهذا الأمر فيه من التلبيسات الشيطانية ما لا يعرفه إلا من فتح الله على عين بصيرته وجعل له فرقانا وأنت لو تلاحظ فإن علم المنافقين كان عند واحد من الصحابة وهو حذيفة فكان من هذا الوجه كأنّه علم مكتوم وهنا هناك أمواج من الحقائق تكلّ الأقلام عن شرحها والألسن عن ذكرها لأنّ علم النفاق لو أخرجه أهل الله تعالى للوجود لإستغلّه الكثير من العباد فهلكوا وأهلكوا وهو من هذه الناحية يشبه علم السحر.
هذه لمحة وجيزة لتعرف أخي قول الله لك ولنا ( لأغوينّهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) وهم النخبة من الأنبياء والمرسلين وأتباعهم إلى يوم الدين.
وهنا تعرف ما معنى شياطين الإنس وشياطين الجنّ وكيف يوحي بعضهم إلى بعض وهناك حقائق في الآيات والأحاديث غفل أغلب الخلق عنها.
ثمّ إعلم بأنّ النبيّ محمد صلى الله عليه وسلّم لمّا كان في مكّة يدعو إلى التوحيد ويقرّره قام ضدّه من الباطل وهم المشركين لأنّ الصورة التي قام بها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم هي قوله تعالى حاكيا عن المشركين ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ) فقام عليه الباطل الذي يمثّل الضدّ لهذه الحقيقة لأنّه كان يدعو إلى التوحيد توحيد الله تعالى أسماءا وصفاتا وأفعالا وذاتا فقام عليه الباطل المضادد لهذه الحقيقة لذا قالوا ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ).
ثمّ لمّا كان في المدينة يقرّر الأحكام الصلاة والصوم والزكاة والحجّ وأحكام المعاملات وكلّ ما يخصّ الشريعة قام عليه المنافقون لأنّ المقام تغيّر أي المقام الذي كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم فهو لتكوين الدولة المسلمة والشرائع والأحكام وتثبيت أركان الدين وفقهه أصولا وفروعا أي مقامات الدين كلّها ظاهرا وباطنا.
فكانت صورة المنافقين في المدينة هي المضاددة للصورة المحمّدية في المدينة لذا أشارت الآية في قوله : ( إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ) فإنّه رمز إلى الحقيقة المحمّدية التي أرادوا أن ينفوها التي هي الطريق إلى الوصول إلى الله تعالى وليس هناك طريقا آخر ( سدّوا كلّ خوخة إلا خوخة أبي بكر ) أي فيما يخصّ الخلافة والشرائع والأحكام لأنّه طريق واحد. فافهم.
فالصورة النبوية في المدينة هي الحقيقة المحمدية وصورة النبيّ صلى الله عليه وسلّم في مكّة هي الصورة الإلهية , فالصورة المكيّة يقابلها الشرك والصورة المدنية يقابلها النفاق فكان النفاق هو قطع الطريق بين الإسم والمسمّى وهذا الطريق يصدّ الكافر عن الإيمان بالله ويصدّ المشرك عن التوحيد ونفي الشريك لأنّ نفي الشريك والإيمان يمرّ عبر طريق النبيّ محمد صلى الله عليه وسلّم كما أنّ الزنديق الذي يدّعي الإحسان يصدّ الطريق عن الناس لبلوغ هذا المقام فيدخلهم في زندقة ومتاهات بحجّة الدين والإيمان والإسلام فالزندقة هي نفاق صرف لذا عاقبت الشريعة وليّ الله تعالى الحلاّج رضي الله عنه وعاقبت السهروردي رضي الله عنه حفاظا على الحقائق المحمّدية فإنّه ليس هناك هدي بعد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلّم فكلّ من تمسّك بهديه كان محفوظا مأمونا إن شاء الله تعالى ( إثنان إن تمسّكتم بهما فلن تضلّوا بعدي أبدا كتاب الله وسنّتي أو وعترتي ) فهما شيء واحد.
فالكافر جامد إنسان حجري لا ينفع معه في الأغلب لإيمانه إلا الأدلّة العقلية.
والمشرك إنسان مصلحي نفسي وهمي لا ينفع معه إلا الجهاد بالسيف وتحطيم أصنامه.
والمنافق إنسان ثعلبي داهية لا يعامل إلا بالمثل لذا كتم رسول الله صلى الله عليه وسلّم أسماء المنافقين عن الصحابة إلا أفرادا منهم حتى يمكر بالمنافقين فهو يعاملهم بحسب حقائقهم.
هذا وقد وردت سورة في الكافرين ( سورة الكافرون ) وسورة في المنافقين ( سورة المافقون ).
فالسورة الأولى تشير إلى المفارقة مفارقة المسلم للكافر في العبادة والتوجّه ولربّما في البلاد والمجتمع.
والسورة الثانية تشير بأن المنافقين داخلون في المجتمع المسلم فلا ينفكّون عنه ولا يقتلون فلا يقام عليهم حدا ويصلّون معنا ويصومون ويحجّون وهذا أمر لا بدّ فيه من فرقان نوري كي يميّز الخبيث من الطيب ( إتقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله ).
ثمّ إن الكفر يزيد وينقص حتى يستهلك كلّ القلب فينطبع القلب به إنطباعا كاملا وهذا معنى ( ختم الله على قلوبهم ) لأنّه طبع عليها أي إنتهى أمرها مثل الوثيقة متى ختمت وتمّ إمضاءها من طرف المدير فهي سارية المفعول والقرار فيها صار حيز التنفيذ.
وإن للقلب نزولا إلى دركات الكفر فالكفار ليسوا على درجة واحدة من الكفر, وكذلك المشركين وكذلك المنافقين.
فالمؤمن العبد المحض من صفّاه الله تعالى من الكفر والشرك والنفاق أصولا وفروعا فأصبح عبدا محضا وصورة قدسية عليا وهذا الذي يتبرّك به ويلتثم العبد تراب نعليه لأنّه ذات مقدّسة طاهرة.
هذا بإيجاز وهي نقاط تفتح أبوابا للفهم والتصوّر بوجود دليل وصحّة ضمير.
والله أعلم.
إعلم سيدي الفاضل : أنّ الكفر والشرك والنفاق هي أركان الكفر وأصوله , أمّا الفرق بينها فهي في نوعية الكفر وحضرته.
فالكفر بمعناه الخاصّ هو ستر حقائق مقام الإسلام اي الأسماء , والشرك ستر حقائق مقام الإيمان أي الصفات , والنفاق ستر حقائق مقام الإحسان أي مقام الذات .
وتعرف الفارق بينها من حيث قوّة الضلالة وضعفها في العقوبة المترتّبة عن كلّ واحدة منها , لذا كان المنافقون في الدرك الأسفل من النار فإنّهم أشدّ الناس عذابا ولا يصاحبهم في هذا الدرك من العذاب إلا من حصل منه الكفر أو الشرك في مقام الذات بمعنى أنّه تطاول على الذات من حيث حقائقها المجرّدة ( كفرعون ) لأنّه قال ( أنا ربّكم الأعلى ) فقوله " الأعلى " سوء أدب مع الذات مثله مثل المنافقين لذا سيدخل فرعون وآله يوم القيامة أشدّ العذاب وهناك فرق بين أشدّ العذاب وبين الدرك الأسفل من النّار وكما قلت فإنّ بينهم عموم وخصوص في ذلك فإنّ العذاب دركات كما أنّ الثواب درجات والنار هي صورة الجنّة معكوسة وهكذا ...فافهم.
فالكافر الأصلي هو الذي لا يؤمن بالله أي لا يؤمن بالنسب والتجليات صفات الجمال والجلال فأثبت ستر حقائق التجليات ...فنفى وجود الله تعالى أي نفى الذات والصفات والأسماء ولكنّه ما فصل بينها فلو آمن بالذات الإلهي لآمن بأسمائه وصفاته سريعا فهو ستر الحقائق وأنكر الإعتراف جملة وتفصيلا وحالهم هذا هو بالضدّ المقابل من حال أهل الله تعالى في قولهم في حالة الفناء كما قال أبو يزيد ( سبحاني ما أعظم شأني ) فهذا أبو يزيد غاب في حضرة الحقّ فكانت سمعه وبصره أمّا الكافر فغاب في حضرة الباطل فكانت سمعه وبصره لذا إتّضح أنّ لكلّ باطل صورة من الحقّ تضادده فافهم.
أمّا المشرك فهو الذي أثبت وجود الذات منفصلة عن الأسماء والصفات فظنّ أن الله واحد في ذاته ولكنّه ليس واحدا في صفاته وأفعاله ففصل الذات وجرّدها عن الأسماء والصفات لذا نسبوا لآلهتهم النفع والضرّ تحقيقا وإعتقادا فعبدوها إستقلالا لإعتقاد النفع والضرّ فيها وهنا يدخل فيهم النصارى الذين ألّهوا عيسى كما يدخل في القسم الأوّل اليهود ولا بدّ لكلّ طائفة كافرة من الدخول تحت أصل من الأصول الثلاثة ّ.
أمّا المنافق : فهو الذي يثبت الكذب على نفسه والكذب هو أوّل صورة من صور النفاق ( من علامات المنافق إذا حدّث كذب ...الحديث ) لذا ما وصف الله تعالى المنافقين إلا بالكذب خاصّة ( وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) والنفاق هو إرادة التلبيس لجعل الأسماء الإلهية نقيض الصفات فكان عالم الباطل بأسره محشورا في أصل النفاق لأنّ كل باطل هو كذب حقيقة ومن هنا تعلم أنّ كلّ متجاوز للحقّ فهو منافق أحبّ أم كره دري أو لم يدري كمن يدّعي النبوّة أو الإذن بالتربية أو المقامات والأحوال وهو خال منها فهو منافق لأنّه كاذب كما ترى في مقابلة النفاق مقام الإحسان فالدين كلّه إحسان في حقيقته وجميع المقامات تصبّ فيه أي للوصول إليه ( وأنّ إلى ربّك المنتهى ) فكذلك جميع دركات الكفر تصبّ في دائرة النفاق لذا أوصانا الله ورسوله بالصدق ظاهرا وباطنا لأنّ درك النفاق خطير جدّا وأخطر ما يخاف منه الصدّيقون هو النفاق , فالمنافق جمع جميع أصول الكفر وفروعه وجميع الأخلاق الرذيلة لذا قال الله تعالى في المنافقين : ( سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ) فلا ينفعهم إستغفار رسول الله صلى الله عليه وسلّم رغم علمك بماهية إستغفار رسول الله صلى الله عليه وسلّم.
فالمنافق أراد بنفاقه أن يفرّق بين الله ورسوله أي يفرّق بين الإسم والمسمّى وذلك بقطع طريق الصفات جملة وتفصيلا أي تدمير مقامات الإيمان وحقائق الإيقان وهذا هو التفريق بين الله ورسوله وهذا الأمر فيه من التلبيسات الشيطانية ما لا يعرفه إلا من فتح الله على عين بصيرته وجعل له فرقانا وأنت لو تلاحظ فإن علم المنافقين كان عند واحد من الصحابة وهو حذيفة فكان من هذا الوجه كأنّه علم مكتوم وهنا هناك أمواج من الحقائق تكلّ الأقلام عن شرحها والألسن عن ذكرها لأنّ علم النفاق لو أخرجه أهل الله تعالى للوجود لإستغلّه الكثير من العباد فهلكوا وأهلكوا وهو من هذه الناحية يشبه علم السحر.
هذه لمحة وجيزة لتعرف أخي قول الله لك ولنا ( لأغوينّهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ) وهم النخبة من الأنبياء والمرسلين وأتباعهم إلى يوم الدين.
وهنا تعرف ما معنى شياطين الإنس وشياطين الجنّ وكيف يوحي بعضهم إلى بعض وهناك حقائق في الآيات والأحاديث غفل أغلب الخلق عنها.
ثمّ إعلم بأنّ النبيّ محمد صلى الله عليه وسلّم لمّا كان في مكّة يدعو إلى التوحيد ويقرّره قام ضدّه من الباطل وهم المشركين لأنّ الصورة التي قام بها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم هي قوله تعالى حاكيا عن المشركين ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ) فقام عليه الباطل الذي يمثّل الضدّ لهذه الحقيقة لأنّه كان يدعو إلى التوحيد توحيد الله تعالى أسماءا وصفاتا وأفعالا وذاتا فقام عليه الباطل المضادد لهذه الحقيقة لذا قالوا ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ).
ثمّ لمّا كان في المدينة يقرّر الأحكام الصلاة والصوم والزكاة والحجّ وأحكام المعاملات وكلّ ما يخصّ الشريعة قام عليه المنافقون لأنّ المقام تغيّر أي المقام الذي كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلّم فهو لتكوين الدولة المسلمة والشرائع والأحكام وتثبيت أركان الدين وفقهه أصولا وفروعا أي مقامات الدين كلّها ظاهرا وباطنا.
فكانت صورة المنافقين في المدينة هي المضاددة للصورة المحمّدية في المدينة لذا أشارت الآية في قوله : ( إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ) فإنّه رمز إلى الحقيقة المحمّدية التي أرادوا أن ينفوها التي هي الطريق إلى الوصول إلى الله تعالى وليس هناك طريقا آخر ( سدّوا كلّ خوخة إلا خوخة أبي بكر ) أي فيما يخصّ الخلافة والشرائع والأحكام لأنّه طريق واحد. فافهم.
فالصورة النبوية في المدينة هي الحقيقة المحمدية وصورة النبيّ صلى الله عليه وسلّم في مكّة هي الصورة الإلهية , فالصورة المكيّة يقابلها الشرك والصورة المدنية يقابلها النفاق فكان النفاق هو قطع الطريق بين الإسم والمسمّى وهذا الطريق يصدّ الكافر عن الإيمان بالله ويصدّ المشرك عن التوحيد ونفي الشريك لأنّ نفي الشريك والإيمان يمرّ عبر طريق النبيّ محمد صلى الله عليه وسلّم كما أنّ الزنديق الذي يدّعي الإحسان يصدّ الطريق عن الناس لبلوغ هذا المقام فيدخلهم في زندقة ومتاهات بحجّة الدين والإيمان والإسلام فالزندقة هي نفاق صرف لذا عاقبت الشريعة وليّ الله تعالى الحلاّج رضي الله عنه وعاقبت السهروردي رضي الله عنه حفاظا على الحقائق المحمّدية فإنّه ليس هناك هدي بعد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلّم فكلّ من تمسّك بهديه كان محفوظا مأمونا إن شاء الله تعالى ( إثنان إن تمسّكتم بهما فلن تضلّوا بعدي أبدا كتاب الله وسنّتي أو وعترتي ) فهما شيء واحد.
فالكافر جامد إنسان حجري لا ينفع معه في الأغلب لإيمانه إلا الأدلّة العقلية.
والمشرك إنسان مصلحي نفسي وهمي لا ينفع معه إلا الجهاد بالسيف وتحطيم أصنامه.
والمنافق إنسان ثعلبي داهية لا يعامل إلا بالمثل لذا كتم رسول الله صلى الله عليه وسلّم أسماء المنافقين عن الصحابة إلا أفرادا منهم حتى يمكر بالمنافقين فهو يعاملهم بحسب حقائقهم.
هذا وقد وردت سورة في الكافرين ( سورة الكافرون ) وسورة في المنافقين ( سورة المافقون ).
فالسورة الأولى تشير إلى المفارقة مفارقة المسلم للكافر في العبادة والتوجّه ولربّما في البلاد والمجتمع.
والسورة الثانية تشير بأن المنافقين داخلون في المجتمع المسلم فلا ينفكّون عنه ولا يقتلون فلا يقام عليهم حدا ويصلّون معنا ويصومون ويحجّون وهذا أمر لا بدّ فيه من فرقان نوري كي يميّز الخبيث من الطيب ( إتقوا فراسة المؤمن فإنّه ينظر بنور الله ).
ثمّ إن الكفر يزيد وينقص حتى يستهلك كلّ القلب فينطبع القلب به إنطباعا كاملا وهذا معنى ( ختم الله على قلوبهم ) لأنّه طبع عليها أي إنتهى أمرها مثل الوثيقة متى ختمت وتمّ إمضاءها من طرف المدير فهي سارية المفعول والقرار فيها صار حيز التنفيذ.
وإن للقلب نزولا إلى دركات الكفر فالكفار ليسوا على درجة واحدة من الكفر, وكذلك المشركين وكذلك المنافقين.
فالمؤمن العبد المحض من صفّاه الله تعالى من الكفر والشرك والنفاق أصولا وفروعا فأصبح عبدا محضا وصورة قدسية عليا وهذا الذي يتبرّك به ويلتثم العبد تراب نعليه لأنّه ذات مقدّسة طاهرة.
هذا بإيجاز وهي نقاط تفتح أبوابا للفهم والتصوّر بوجود دليل وصحّة ضمير.
والله أعلم.





0 التعليقات:
إرسال تعليق