بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على الحبيب الأكرم والنور الأبهر سيدنا ومولانا بدر التمام محمد رسول الله وآله وصحبه
قصّة سيدنا الخضر مع سيدنا موسى عليهما السلام تعلّقت بقضاء شؤون الصالحين من عباد الله تعالى وأنّ تلك الخدمة الخضرية لأهل الصلاح كانت خدمة خفية وهذا العمل الخفي نهاية في الإخلاص فكأنّ الخضر عليه السلام كان يراقب ببصيرته ما يقع من شؤون تحوم حول الصالحين من عباد الله تعالى فتعلّق كشفه عليه السلام بثلاثة مناحي :
الأوّل : كان كشفه أوّلا عليه السلام كشف لما هو حاضر وحاصل من أمر ظلم ذلك الملك وأخذه كل سفينة غصبا بخلاف الأمر الثاني : فقد كان كشفه فيما سيحصل مستقبلا بخصوص كفر ذلك الغلام الذي قتله وكذلك في الأمر الثالث : فقد كان كشفه فيما كان من الماضي ( كان أبوهما صالحا ) من أمر اليتيمين ..
فكان الخضر عليه السلام من جند الله تعالى الأخفياء كي تعلم أنّ لأهل الله تعالى جنودا من عنده سبحانه تدافع عنهم قال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ) فهو معهم سبحانه معية دفاع أمّا أهل الإحسان فرغم كونهم مؤمنين ويشملهم هذا الدفاع إلاّ أنّ لهم درجة أرقى وهي درجة قوله تعالى ( إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ).
لذا قال تعالى في الحديث القدسي ( من آذى لي وليا فقد آذنته بحرب ) فكأنّ الإذاية هي إذاية لله تعالى لهذا كانت نتيجته حربا لهذا ما قال مثلا ( فقد آذنته بعذاب أو بعقاب أو بختم على قلب بل قال آذنته بحرب ) فإن إذاية الأولياء تدخل العبد في حرب مع الله تعالى على جميع المستويات كالحرب على آكل الربا .. في نفسه وأهله وبيته ودينه ...إلخ مع العلم أنّ الإذاية ليست هي الإنكار فالإنكار شيء والإذاية شيء آخر فقد نجد الكثير من المنكرين سلفا وخلفا لكن أمر الإذاية لا يدخل في هذا الإنكار متى كان الإنكار صادقا كما أنكر أهل الموقف في الموقف لمّا يأتيهم الله تعالى في الصورة التي لا يعرفون ... فافهم ...
هنا أنكر موسى على الخضر في هذا الحكم الباطني والتصريف الباطني وقضاء تلك الحوائج على غير عادة البشر التي يعرفونها وهي العوائد الشرعية لأنّ قتل الغلام لا يمكن أن يكون إلاّ بحكم قضائي شرعي وكذلك بوجوب التكليف عليه كالبلوغ وكذلك العقل لمن قال به .. لكن فعل الخضر قلب الموازين فالحكم فيها خرج على غير العادة السارية الشرعية والعقلية لهذا قال الخضر لموسى عليهما السلام ( ما فعلته عن أمري ) أي فهو إذن تشريع من هذه الحيثية بما أنّ الله تعالى هو الذي أمره بفعله.
لهذا قال أهل الله تعالى ( شرع الطريقة ) فقال سيدي عبد الوهاب الشعراني رضي الله عنه إنّ ما يأمر به القوم مريديهم في سلوكهم هو أيضا نظير ما يفعله الفقهاء مما يستنبطونه من الشرع من أحكام فقهية فإنّ أهل التصوّف لهم أيضا أحكام السلوك وشرع الطريق لمن فهم عنهم فانظر رعاك الله إلى دقة فهمهم للدين عقيدة وسلوكا وفقها ...
فانكار موسى على الخضر هو الأمر الساري اليوم بين الفقهاء وبين أهل الله تعالى فلا بدّ من وجوده فلكلّ بحر حجّته ودلائله بحرين بحر الشريعة وبحر الحقيقة بينهما برزخ لا يبغيان أي أنّ الخضر لم يكن له دليل من الظاهر غير قوله ( ما فعلته عن أمري ) أمّا موسى فقد كان يحاججه بأحكام الظاهر على وصف الإنكار فإذا صحّ إنكار موسى على الخضر فقد صحّ إنكار أهل الشريعة على أهل الحقيقة لأنّ الولاية مملكة فأحكام مملكة الولاية أبعد من أن يحيط بها من ليس منهم ..
قلت : كان كشف الخضر له مناحي ثلاثة : ماضي وحاضر ومستقبل فبدأ بالحاضر لأنّ هذا هو الأقرب والأهمّ ثمّ باشر المستقبل لأنّه سيأتي وهو قادم لا ريب فيه ثمّ رجع إلى الماضي لما فيه من أحكام الحاضر والمستقبل فهو بناء ...
كلّ هذا وقع في عالم غير عالم الظهور بل في عالم برزخي لا يراه الناس ..
يتبع ....
والصلاة والسلام على الحبيب الأكرم والنور الأبهر سيدنا ومولانا بدر التمام محمد رسول الله وآله وصحبه
قصّة سيدنا الخضر مع سيدنا موسى عليهما السلام تعلّقت بقضاء شؤون الصالحين من عباد الله تعالى وأنّ تلك الخدمة الخضرية لأهل الصلاح كانت خدمة خفية وهذا العمل الخفي نهاية في الإخلاص فكأنّ الخضر عليه السلام كان يراقب ببصيرته ما يقع من شؤون تحوم حول الصالحين من عباد الله تعالى فتعلّق كشفه عليه السلام بثلاثة مناحي :
الأوّل : كان كشفه أوّلا عليه السلام كشف لما هو حاضر وحاصل من أمر ظلم ذلك الملك وأخذه كل سفينة غصبا بخلاف الأمر الثاني : فقد كان كشفه فيما سيحصل مستقبلا بخصوص كفر ذلك الغلام الذي قتله وكذلك في الأمر الثالث : فقد كان كشفه فيما كان من الماضي ( كان أبوهما صالحا ) من أمر اليتيمين ..
فكان الخضر عليه السلام من جند الله تعالى الأخفياء كي تعلم أنّ لأهل الله تعالى جنودا من عنده سبحانه تدافع عنهم قال تعالى ( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ) فهو معهم سبحانه معية دفاع أمّا أهل الإحسان فرغم كونهم مؤمنين ويشملهم هذا الدفاع إلاّ أنّ لهم درجة أرقى وهي درجة قوله تعالى ( إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ).
لذا قال تعالى في الحديث القدسي ( من آذى لي وليا فقد آذنته بحرب ) فكأنّ الإذاية هي إذاية لله تعالى لهذا كانت نتيجته حربا لهذا ما قال مثلا ( فقد آذنته بعذاب أو بعقاب أو بختم على قلب بل قال آذنته بحرب ) فإن إذاية الأولياء تدخل العبد في حرب مع الله تعالى على جميع المستويات كالحرب على آكل الربا .. في نفسه وأهله وبيته ودينه ...إلخ مع العلم أنّ الإذاية ليست هي الإنكار فالإنكار شيء والإذاية شيء آخر فقد نجد الكثير من المنكرين سلفا وخلفا لكن أمر الإذاية لا يدخل في هذا الإنكار متى كان الإنكار صادقا كما أنكر أهل الموقف في الموقف لمّا يأتيهم الله تعالى في الصورة التي لا يعرفون ... فافهم ...
هنا أنكر موسى على الخضر في هذا الحكم الباطني والتصريف الباطني وقضاء تلك الحوائج على غير عادة البشر التي يعرفونها وهي العوائد الشرعية لأنّ قتل الغلام لا يمكن أن يكون إلاّ بحكم قضائي شرعي وكذلك بوجوب التكليف عليه كالبلوغ وكذلك العقل لمن قال به .. لكن فعل الخضر قلب الموازين فالحكم فيها خرج على غير العادة السارية الشرعية والعقلية لهذا قال الخضر لموسى عليهما السلام ( ما فعلته عن أمري ) أي فهو إذن تشريع من هذه الحيثية بما أنّ الله تعالى هو الذي أمره بفعله.
لهذا قال أهل الله تعالى ( شرع الطريقة ) فقال سيدي عبد الوهاب الشعراني رضي الله عنه إنّ ما يأمر به القوم مريديهم في سلوكهم هو أيضا نظير ما يفعله الفقهاء مما يستنبطونه من الشرع من أحكام فقهية فإنّ أهل التصوّف لهم أيضا أحكام السلوك وشرع الطريق لمن فهم عنهم فانظر رعاك الله إلى دقة فهمهم للدين عقيدة وسلوكا وفقها ...
فانكار موسى على الخضر هو الأمر الساري اليوم بين الفقهاء وبين أهل الله تعالى فلا بدّ من وجوده فلكلّ بحر حجّته ودلائله بحرين بحر الشريعة وبحر الحقيقة بينهما برزخ لا يبغيان أي أنّ الخضر لم يكن له دليل من الظاهر غير قوله ( ما فعلته عن أمري ) أمّا موسى فقد كان يحاججه بأحكام الظاهر على وصف الإنكار فإذا صحّ إنكار موسى على الخضر فقد صحّ إنكار أهل الشريعة على أهل الحقيقة لأنّ الولاية مملكة فأحكام مملكة الولاية أبعد من أن يحيط بها من ليس منهم ..
قلت : كان كشف الخضر له مناحي ثلاثة : ماضي وحاضر ومستقبل فبدأ بالحاضر لأنّ هذا هو الأقرب والأهمّ ثمّ باشر المستقبل لأنّه سيأتي وهو قادم لا ريب فيه ثمّ رجع إلى الماضي لما فيه من أحكام الحاضر والمستقبل فهو بناء ...
كلّ هذا وقع في عالم غير عالم الظهور بل في عالم برزخي لا يراه الناس ..
يتبع ....





0 التعليقات:
إرسال تعليق