بسم الله الرحمن الرحيم
قال أخي الحبيب فيما سبق وفيه اشارة لمن اطلع
ثمّ إن حسن الظنّ من شيمة الصلحاء ومن أخطأ في العفو خير ممنّ أخطأ في العقوبة كما ورد بذلك الحديث الشريف.
والصفاء يا سادة عالم نوراني رقيق أقلّ شيء يكدّره مثله مثل حدقة العين فأبسط شيء يحجب الرؤية.
ونحن لا نكتب هنا بقصد إذاية أحد إخواننا لا ظاهرا ولا باطنا وإنّما هي مباحث صوفية عامّة ومسامرات خلاّنية هامّة.
بارك الله بأخي الفاضل و رزقه التقوى والعافية من كل ما يكره وأسأل الله له السداد والتوفيق .
السؤال السابع عشر :
ذكرتم سيدي فيما سبق ( القاعد في الطريق المستقيم فكلّ مارّ منه لا بدّ أن يكون له نيّة الإخلاص لله وإلا إستزلّه الشيطان ) هذه قاعدة خطيرة جدا والسؤال هو :
كيف يكون الفقير مخلصا وقد اجتمعت عليه نفسه والشيطان والهوى وحب الدنيا , فما يجلب للعبد الاخلاص وماذا يفعل ان كان يشكو قلة الاخلاص اصلا ؟
السؤال الثامن عشر :
ذكرتم أخي الحبيب فيما سبق ( فالشيطان يستعمل الأرواح السفلية الشيطانية في قضاء أغراضه والأولياء يستعملون الأرواح النورانية العلوية في قضاء حاجاتهم وهذا العلم عند الأولياء يسمّى علم الحروف ) والسؤال هو :
ما هي الأرواح السفلية و ما هي الأرواح العلوية ؟ وما المقصود بكلمة الروحانيات التي نسمعها دائما وخصوصا حين يقال شخص روحاني ؟
السؤال التاسع عشر :
قلتم سيدي الفاضل ( قال لي شيخنا : لا بدّ لمؤوّل الرؤيا أن يكون عالما بعلوم وهي 11 علما ) والسؤال هو :
ما هي هذه العلوم المطلوب توافرها في مؤول الرؤى حتى يكون مفسرا بحق ويأخذ بكلامه ؟
السؤال العشرون :
قلتم سيدي فيما سبق ( والرؤى الشيطانية من عالم الخيال أيضا وفيها دواهي وفواجع ) والسؤال هو :
ما هو عالم الخيال هل هو مخلوق وهل له من يقطنه من حيث اسمه عالم ؟
بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وآله وصحبه أجمعين
أما بعد :
سيدي فارس النور , حباك الله بالبهجة و دوام السرور , جعل الله وصالنا دائما , وخمرتنا مشهورة قائمة ,
وإنّ لنا بليلى أشواق وأذواق فشنّف الأسماع بالمدام و خمرة الغرام , فهذا السلسبيل من الخمر العتيق , ونهاية التحقيق , فأعف عن هذه الشطحات , وقم أقامك الله تعالى في حضرة القربات .
وإني احببتك في الله حبّا كثيرا , ولو أحكي لك غرامي , وصفاء مدامي و وأشواقي , وقواديس اذواقي , لقلت مات الصبّ لا رحمه الله , وهكذا حكمت الحضرة على عشاقها و فقالت و سمعي يسمع وبصري وكلّ أطرافي : حدّث عنّا بما تراه منّا , فأنت مأذون , فقال سرّي في عالم أمري : إجعل لي آية.
فقال الحكيم بلسانه العليم في مرتبة الصفات : هيهات هيهات أن يتحقّق لك صدق في مقام صدقنا بل أنت تحدّث عنّا بما تراه أثرا من صدقنا.
فناح الجنان نواح الأبد , غرّد الروح أغاريد حضرة الأحد , أحكام العشق السرمد.
آه ثمّ آه ثمّ آه من الدعاوى , وشواذ الفتاوى , آه من نفسي ومن العالم , آه بلا بداية ولا نهاية , ثمّ آه في كلّ حين ووقت , قل لي حبيبي : أتحبّني كما أحببتك و ماذا تريد منّي , وأنت المريد والمراد , وأنت الودود والوداد.
إلهي أسألك بهاء هوية غيبك , وبنور غيب هويّتك , وبغيب هوية نورك , إلا ما رحمتني وأنشلتني ممّا أنا فيه.
إلهي : لقت متّ بلا موت , وأين الموت منّي , وهذا يحيى يذبح الموت , اللهم إجعلني يحيى الحياة بك , فأذبح الموت الذي يفارق بيني وبينك , لا وعزّتك إلا ما أحببتني و لا وعزّتك إلا ما أحببتني لا وعزّتك إلا ما أحببتني .
إلهي : عبدك هذا العبد الذي تعرفه ولا يعرفك ويحبّك ويتمنّى أن تحبّه إلا ما أفردتني لك بك منك إليك يا ربّ يا ربّ يا ربّ.
إلهي : لقد أعجزتني آياتك فكيف لا تعجزني.
إلهي : ما هذه الحقائق آه فقد أعجزني علمك.
إلهي : خلقتني لك فإجعلني لك لا لغيرك.
إلهي : أرحمني آه منك أرحمني يا عظيم يا عظيم آه منك يا ربّ يا ربّ يا ربّ.
إلهي : هل لي في الوجود غيرك , لا وعزّتك إن تركتني فليس لي سواك , إني إعيش لك يا ربّ.
إلهي : لقد تركت كلّ شيء ولا أعيش إلا على الأمل منك والرجاء فيك فلا تتركني.
إلهي : أنت الذي أتيت بي فتولّى أمري كلّه.
إلهي : يا حنّان يا حنّان يا حنّان يا ربّ يا ربّ يا ربّ عبدك عبدك عبدك يا ربّ يا ربّ يا ربّ لا تتركني.
إلهي : سأحدّث عنك بكلّ ذرّاتي ونهاية إشاراتي وعباراتي وكيف لا أحدّث عنك وأنت أنت.
إلهي : ما أعظمك وما أجملك.
إلهي : ما أرحمك لقد أعجزتني رحمتك أن أصفها , وفضلك أن أحصيه.
إلهي : بجاه عظمة ذاتك , وجمال أسمائك وصفاتك , إلا ما أردفتني وراء دليل التقوى وصراط القربى.
إلهي : أيّ عقل يدركك و وأي قلب يحبّك وأي روح تشاهدك ,اي سرّ يفهم ما أنت عليه في كبريائك وعليائك ؟
=====================================
تتمّة السؤال السادس عشر :
النوع الثاني من الذكر : أذكار السلوك إلى حضرة ملك الملوك.
ولا يمكن أن يصحّ هذا التوجّه من العبد إلا بوجود شرطان أساسيان هما :
- الإذن الكامل من شيخ كامل.
- النيّة الصحيحة الخالية من الشوائب والعلل والحظوظ كيفما كان هذا الحظّ.
فمن توجّه بغير هذين الشرطين أستدرج ومكر به لأنّه تألّى على الحضرة وأساء أدابها وما جاء البيوت من أبوابها فهو يعتبر متجسّس على أسرار الحضرة ( وجعلناها رجوما للشياطين ) وفي هذا المنزل ورد آية : ( وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ).
ثمّ إنّ الذكر المأذون متى آذنك الشيخ فيه فهو علامة أهليتك لمذهب أهل الإرادة بمعنى إذن الحضرة لك في التوجّه إليها.
فمن أذنته الحضرة فهو محفوظ من دخول الظلام عليه الذي معناه أنّه يحفظ من قطّاع الطريق.
فالحضرة يقابلها : سرّ الإخلاص الذي هو التوحيد المطلق : ويقابلها : النيّة الصحيحة التي هي محلّ سرّ الإخلاص , ويقابلها : الإذن الإلهي , ويقابلها مصاحبة النور المحمّدي فكلّ طريق غير طريقه يجيء منه المريد لا يقبل لأنّه طريق واحد ( وإنّك لتهدي إلى صراط مستقيم ) وقوله ( إثنان إن تمسّكتم بهما فلن تضلّوا بعدي أبدا كتاب الله وسنّتي ) فمن تمسّك بالكتاب من غير سنّة ضلّ الطريق فأصبح زنديقا بمفهوميه : المفهوم الأوّل : الزنادقة ( من تصوّف ولم يتشرّع فقد تزندق ).
المفهوم الثاني : الخوارج أو الذين لا يقولون بالسنّة ( أي باطنا كالزنادقة والباطنية , وظاهرا كالخوارج ومن جرى في فلكهم فافهم ).
فحقيقة القسم الأوّل يقابلهم أهل الباطن الربانيين , وأهل القسم الثاني يقابلهم أهل السنّة من علماء الظاهر , فإن لكلّ صورة حقّ لها ما يقابلها من الباطل.
ثمّ إن أحكام الإرادة توجب شروطا وإلا ما سمّيت إرادة وإنّما نعني بالإرادة المقول فيهم ( يريدون وجهه ) فكلّ من نزل عن هذه المرتبة و لو كان عالما فهو لا يعتبر من أهل الإرادة.
هذا وإعلم بأنّ الإرادات ثلاث :
- إرادة وجه الله ( فهي مقرونة بالوجه ) وقوله تعالى ( فأينما تولّوا فثمّ وجه الله ) فنفى عنهم الإرادة المحدّدة أي الإرادة الغرضية أو العرضية لأنّ الوجه ليس له وجهة فهذا النوع من الإرادة يتبع الوجه والوجه ليس له وجهة ولا جهة فإتصفت إرادتهم بما عليه هذه الحقيقة فإنتفت إرادتهم في إرادة الله تعالى فهم في هذه الحالة ( مرادون ) لا أنّهم مريدون فقط .فافهم.
- هناك (إرادة الآخرة ونعيمهما ) قال تعالى ( و منكم من يريد الآخرة ) فهذا ثابت بأنّ أقواما يريدون الآخرة.
وهنا لا بدّ من التفريق بين أمرين وبين مرتبتين : هناك من يريد وجه الله والدار الآخرة , فالآخرة هنا جاءت تبعية لما تعطيه الحقائق الإلهية من حيث الأسماء والصفات وليست جاءت إستقلاليّة , ثمّ من أراد وجه الله والدار الآخرة فإنما إرادته لوجه الله هي التي جعلته يريد الدار الآخرة ليراه فيها ويتمتّع بالشهود على منبر الوجود , ثمّ إن إرادة وجه الله تحجب إرادة الدار الآخرة إستقلالا لذا قال ( يريدون وجهه ).
أما هذا الصنف الثاني من الإرادات : فإنّه أراد الدار الآخرة إستقلالا عن إرادة وجه الله تعالى بمعنى أنّه غاب وحجب بالصفات عن الذات وهذا مقام شركي لمن دقّق النظر فمن حجب بالأنوار وإطمئنّ بها لم تكن لديه أخبار عن ذات الواحد القهّار سبحانه وتعالى ونحن نعبد الله تعالى لذاته وليس لمجرّد صفاته فلو لا الذات لما كانت هناك صفات ( إعبدوا الله مخلصين ) والله إسم ذات وليس إسم صفة وإسم الذات يكون جامعا للأسماء كلّها والصفات.
- هناك إرادة ثالثة : ( إرادة الدنيا وشهواتها ) قال تعالى : ( منكم من يريد الدنيا ) وهذا واضح.
ثمّ قال تعالى في المرتبتين الآخرتين ( وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ) أي من أراد ثواب الدنيا فأعماله معلولة فيكون ثوابه من جنس أعماله فسأحجبه بما طلبه عنّي وعن إرادتي.
ومن يرد ثواب الآخرة فأعماله مدخولة فيكون ثوابه بحسب صفة عمله فسأحجبه عنّي بما طلبه من الثواب.
لذا قال في آخر الآيات : ( وسنجزي الشاكرين ) أي الذين عبدوني في مقام الشكر وهم الذين يريدون وجهي ولا يريدون غيري إلا بالتبعية لما تعطيه حقائقي في مراتب النسب التي قالت فيها الملائكة ( إنك أنت العليم الحكيم ).
فمن توجّه إلى الله تعالى بغير الشرطين الذين ذكرتهما فهو مدخول عليه في طريق الأحوال والمقامات فإلتبس عليه الأمر وإنعكست لديه الحقائق ولا يخرجه من هذا إلا تصحيح النيّة والدخول تحت نظر وتربية شيخ واصل أو أخ ناصح و إلا خيف عليه من المكر الإلهي والإستدراج.
أمّا قولك سيدي فارس : فهل لهذا الشخص من شعور وقت الإستدراج وإحساس بأنه مكر به ؟
قلت : لو كان له شعور وإحساس لما سمّي في حقّه إستدراج ومكر فإن من علوم المكر والإستدراج أنّ الشخص متى أستدرج حجب عن هذا الإحساس والشعور به.
قال تعالى : ( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون، وأملي لهم إن كيدي متين ) فأنظر إلى متانة الكيد فجعل هذا مع إنتفاء علمهم به لأنّ الكيد خفيّ جدّا حتى الشعور والإحساس الرقيق الذي هو رادار قلب العبد لا يمكنه الإحساس بذلك ( نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الْخَيْرَتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ ) فنفى الشعور عنهم الذي هو رادار القلب وليس هناك رادارا غير شعور القلب ( إني أراكم من خلفي كما أراكم من أمامي ) كما قال صلى الله عليه وسلّم فما بالك بنظر الله فينا وقد قال سيدي محي الدين بن عربي في عقيدته ( ويرى الماء في الماء , والسواد في الظلماء ).
ثمّ إنّ متانة الكيد لا طاقة لمخلوق بفهمها ولو لا خوف الملل والسآمة لأبحرنا مع وارد الحقائق في ذلك.
ثمّ إنّ الفطنة والذكاء وما كان من دائرة قوّة العقل والقلب والروح فهي مقاييس فيما بين الخلق.
أمّا الله تعالى فحاشا وكلاّ ( عَالِمِ الغيب لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ).
قال تعالى في الأعمال المستدرجة ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) فكانت مشاهدهم معكوسة وهذا الإستدراج في العمل.
وفي الأحوال المستدرجة ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحبّاؤه ) فذكر أحوالهم المعكوسة المستدرجة وعلى هذا قس.
فكلّما تفطّن مثل هذا الشخص من الإستدراج وجعله في ذهنه كلّما تلوّن له المكر الإلهي والكيد المتين ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) فيترقّى معهم وينزل المكر والإستدراج فهم في دائرته لا يخرجون عنها إلا متى تابوا فتاب الله عليهم.
ثمّ إن علوم المكر هي العلوم التي هزمت إبليس وما كانت له على بال فهو قائم الآن في دائرة المكر فلا خروج له عنها البتّة فأكبر ممكور به على وجه البسيطة هو إبليس لذا يخاف الأنبياء والمرسلون والملائكة المقرّبون رغم عصمتهم جميعا من مكر الله لأنّه : ( فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ).
والله أعلم سبحانه ورسوله
قال أخي الحبيب فيما سبق وفيه اشارة لمن اطلع
ثمّ إن حسن الظنّ من شيمة الصلحاء ومن أخطأ في العفو خير ممنّ أخطأ في العقوبة كما ورد بذلك الحديث الشريف.
والصفاء يا سادة عالم نوراني رقيق أقلّ شيء يكدّره مثله مثل حدقة العين فأبسط شيء يحجب الرؤية.
ونحن لا نكتب هنا بقصد إذاية أحد إخواننا لا ظاهرا ولا باطنا وإنّما هي مباحث صوفية عامّة ومسامرات خلاّنية هامّة.
بارك الله بأخي الفاضل و رزقه التقوى والعافية من كل ما يكره وأسأل الله له السداد والتوفيق .
السؤال السابع عشر :
ذكرتم سيدي فيما سبق ( القاعد في الطريق المستقيم فكلّ مارّ منه لا بدّ أن يكون له نيّة الإخلاص لله وإلا إستزلّه الشيطان ) هذه قاعدة خطيرة جدا والسؤال هو :
كيف يكون الفقير مخلصا وقد اجتمعت عليه نفسه والشيطان والهوى وحب الدنيا , فما يجلب للعبد الاخلاص وماذا يفعل ان كان يشكو قلة الاخلاص اصلا ؟
السؤال الثامن عشر :
ذكرتم أخي الحبيب فيما سبق ( فالشيطان يستعمل الأرواح السفلية الشيطانية في قضاء أغراضه والأولياء يستعملون الأرواح النورانية العلوية في قضاء حاجاتهم وهذا العلم عند الأولياء يسمّى علم الحروف ) والسؤال هو :
ما هي الأرواح السفلية و ما هي الأرواح العلوية ؟ وما المقصود بكلمة الروحانيات التي نسمعها دائما وخصوصا حين يقال شخص روحاني ؟
السؤال التاسع عشر :
قلتم سيدي الفاضل ( قال لي شيخنا : لا بدّ لمؤوّل الرؤيا أن يكون عالما بعلوم وهي 11 علما ) والسؤال هو :
ما هي هذه العلوم المطلوب توافرها في مؤول الرؤى حتى يكون مفسرا بحق ويأخذ بكلامه ؟
السؤال العشرون :
قلتم سيدي فيما سبق ( والرؤى الشيطانية من عالم الخيال أيضا وفيها دواهي وفواجع ) والسؤال هو :
ما هو عالم الخيال هل هو مخلوق وهل له من يقطنه من حيث اسمه عالم ؟
بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وآله وصحبه أجمعين
أما بعد :
سيدي فارس النور , حباك الله بالبهجة و دوام السرور , جعل الله وصالنا دائما , وخمرتنا مشهورة قائمة ,
وإنّ لنا بليلى أشواق وأذواق فشنّف الأسماع بالمدام و خمرة الغرام , فهذا السلسبيل من الخمر العتيق , ونهاية التحقيق , فأعف عن هذه الشطحات , وقم أقامك الله تعالى في حضرة القربات .
وإني احببتك في الله حبّا كثيرا , ولو أحكي لك غرامي , وصفاء مدامي و وأشواقي , وقواديس اذواقي , لقلت مات الصبّ لا رحمه الله , وهكذا حكمت الحضرة على عشاقها و فقالت و سمعي يسمع وبصري وكلّ أطرافي : حدّث عنّا بما تراه منّا , فأنت مأذون , فقال سرّي في عالم أمري : إجعل لي آية.
فقال الحكيم بلسانه العليم في مرتبة الصفات : هيهات هيهات أن يتحقّق لك صدق في مقام صدقنا بل أنت تحدّث عنّا بما تراه أثرا من صدقنا.
فناح الجنان نواح الأبد , غرّد الروح أغاريد حضرة الأحد , أحكام العشق السرمد.
آه ثمّ آه ثمّ آه من الدعاوى , وشواذ الفتاوى , آه من نفسي ومن العالم , آه بلا بداية ولا نهاية , ثمّ آه في كلّ حين ووقت , قل لي حبيبي : أتحبّني كما أحببتك و ماذا تريد منّي , وأنت المريد والمراد , وأنت الودود والوداد.
إلهي أسألك بهاء هوية غيبك , وبنور غيب هويّتك , وبغيب هوية نورك , إلا ما رحمتني وأنشلتني ممّا أنا فيه.
إلهي : لقت متّ بلا موت , وأين الموت منّي , وهذا يحيى يذبح الموت , اللهم إجعلني يحيى الحياة بك , فأذبح الموت الذي يفارق بيني وبينك , لا وعزّتك إلا ما أحببتني و لا وعزّتك إلا ما أحببتني لا وعزّتك إلا ما أحببتني .
إلهي : عبدك هذا العبد الذي تعرفه ولا يعرفك ويحبّك ويتمنّى أن تحبّه إلا ما أفردتني لك بك منك إليك يا ربّ يا ربّ يا ربّ.
إلهي : لقد أعجزتني آياتك فكيف لا تعجزني.
إلهي : ما هذه الحقائق آه فقد أعجزني علمك.
إلهي : خلقتني لك فإجعلني لك لا لغيرك.
إلهي : أرحمني آه منك أرحمني يا عظيم يا عظيم آه منك يا ربّ يا ربّ يا ربّ.
إلهي : هل لي في الوجود غيرك , لا وعزّتك إن تركتني فليس لي سواك , إني إعيش لك يا ربّ.
إلهي : لقد تركت كلّ شيء ولا أعيش إلا على الأمل منك والرجاء فيك فلا تتركني.
إلهي : أنت الذي أتيت بي فتولّى أمري كلّه.
إلهي : يا حنّان يا حنّان يا حنّان يا ربّ يا ربّ يا ربّ عبدك عبدك عبدك يا ربّ يا ربّ يا ربّ لا تتركني.
إلهي : سأحدّث عنك بكلّ ذرّاتي ونهاية إشاراتي وعباراتي وكيف لا أحدّث عنك وأنت أنت.
إلهي : ما أعظمك وما أجملك.
إلهي : ما أرحمك لقد أعجزتني رحمتك أن أصفها , وفضلك أن أحصيه.
إلهي : بجاه عظمة ذاتك , وجمال أسمائك وصفاتك , إلا ما أردفتني وراء دليل التقوى وصراط القربى.
إلهي : أيّ عقل يدركك و وأي قلب يحبّك وأي روح تشاهدك ,اي سرّ يفهم ما أنت عليه في كبريائك وعليائك ؟
=====================================
تتمّة السؤال السادس عشر :
النوع الثاني من الذكر : أذكار السلوك إلى حضرة ملك الملوك.
ولا يمكن أن يصحّ هذا التوجّه من العبد إلا بوجود شرطان أساسيان هما :
- الإذن الكامل من شيخ كامل.
- النيّة الصحيحة الخالية من الشوائب والعلل والحظوظ كيفما كان هذا الحظّ.
فمن توجّه بغير هذين الشرطين أستدرج ومكر به لأنّه تألّى على الحضرة وأساء أدابها وما جاء البيوت من أبوابها فهو يعتبر متجسّس على أسرار الحضرة ( وجعلناها رجوما للشياطين ) وفي هذا المنزل ورد آية : ( وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ).
ثمّ إنّ الذكر المأذون متى آذنك الشيخ فيه فهو علامة أهليتك لمذهب أهل الإرادة بمعنى إذن الحضرة لك في التوجّه إليها.
فمن أذنته الحضرة فهو محفوظ من دخول الظلام عليه الذي معناه أنّه يحفظ من قطّاع الطريق.
فالحضرة يقابلها : سرّ الإخلاص الذي هو التوحيد المطلق : ويقابلها : النيّة الصحيحة التي هي محلّ سرّ الإخلاص , ويقابلها : الإذن الإلهي , ويقابلها مصاحبة النور المحمّدي فكلّ طريق غير طريقه يجيء منه المريد لا يقبل لأنّه طريق واحد ( وإنّك لتهدي إلى صراط مستقيم ) وقوله ( إثنان إن تمسّكتم بهما فلن تضلّوا بعدي أبدا كتاب الله وسنّتي ) فمن تمسّك بالكتاب من غير سنّة ضلّ الطريق فأصبح زنديقا بمفهوميه : المفهوم الأوّل : الزنادقة ( من تصوّف ولم يتشرّع فقد تزندق ).
المفهوم الثاني : الخوارج أو الذين لا يقولون بالسنّة ( أي باطنا كالزنادقة والباطنية , وظاهرا كالخوارج ومن جرى في فلكهم فافهم ).
فحقيقة القسم الأوّل يقابلهم أهل الباطن الربانيين , وأهل القسم الثاني يقابلهم أهل السنّة من علماء الظاهر , فإن لكلّ صورة حقّ لها ما يقابلها من الباطل.
ثمّ إن أحكام الإرادة توجب شروطا وإلا ما سمّيت إرادة وإنّما نعني بالإرادة المقول فيهم ( يريدون وجهه ) فكلّ من نزل عن هذه المرتبة و لو كان عالما فهو لا يعتبر من أهل الإرادة.
هذا وإعلم بأنّ الإرادات ثلاث :
- إرادة وجه الله ( فهي مقرونة بالوجه ) وقوله تعالى ( فأينما تولّوا فثمّ وجه الله ) فنفى عنهم الإرادة المحدّدة أي الإرادة الغرضية أو العرضية لأنّ الوجه ليس له وجهة فهذا النوع من الإرادة يتبع الوجه والوجه ليس له وجهة ولا جهة فإتصفت إرادتهم بما عليه هذه الحقيقة فإنتفت إرادتهم في إرادة الله تعالى فهم في هذه الحالة ( مرادون ) لا أنّهم مريدون فقط .فافهم.
- هناك (إرادة الآخرة ونعيمهما ) قال تعالى ( و منكم من يريد الآخرة ) فهذا ثابت بأنّ أقواما يريدون الآخرة.
وهنا لا بدّ من التفريق بين أمرين وبين مرتبتين : هناك من يريد وجه الله والدار الآخرة , فالآخرة هنا جاءت تبعية لما تعطيه الحقائق الإلهية من حيث الأسماء والصفات وليست جاءت إستقلاليّة , ثمّ من أراد وجه الله والدار الآخرة فإنما إرادته لوجه الله هي التي جعلته يريد الدار الآخرة ليراه فيها ويتمتّع بالشهود على منبر الوجود , ثمّ إن إرادة وجه الله تحجب إرادة الدار الآخرة إستقلالا لذا قال ( يريدون وجهه ).
أما هذا الصنف الثاني من الإرادات : فإنّه أراد الدار الآخرة إستقلالا عن إرادة وجه الله تعالى بمعنى أنّه غاب وحجب بالصفات عن الذات وهذا مقام شركي لمن دقّق النظر فمن حجب بالأنوار وإطمئنّ بها لم تكن لديه أخبار عن ذات الواحد القهّار سبحانه وتعالى ونحن نعبد الله تعالى لذاته وليس لمجرّد صفاته فلو لا الذات لما كانت هناك صفات ( إعبدوا الله مخلصين ) والله إسم ذات وليس إسم صفة وإسم الذات يكون جامعا للأسماء كلّها والصفات.
- هناك إرادة ثالثة : ( إرادة الدنيا وشهواتها ) قال تعالى : ( منكم من يريد الدنيا ) وهذا واضح.
ثمّ قال تعالى في المرتبتين الآخرتين ( وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ) أي من أراد ثواب الدنيا فأعماله معلولة فيكون ثوابه من جنس أعماله فسأحجبه بما طلبه عنّي وعن إرادتي.
ومن يرد ثواب الآخرة فأعماله مدخولة فيكون ثوابه بحسب صفة عمله فسأحجبه عنّي بما طلبه من الثواب.
لذا قال في آخر الآيات : ( وسنجزي الشاكرين ) أي الذين عبدوني في مقام الشكر وهم الذين يريدون وجهي ولا يريدون غيري إلا بالتبعية لما تعطيه حقائقي في مراتب النسب التي قالت فيها الملائكة ( إنك أنت العليم الحكيم ).
فمن توجّه إلى الله تعالى بغير الشرطين الذين ذكرتهما فهو مدخول عليه في طريق الأحوال والمقامات فإلتبس عليه الأمر وإنعكست لديه الحقائق ولا يخرجه من هذا إلا تصحيح النيّة والدخول تحت نظر وتربية شيخ واصل أو أخ ناصح و إلا خيف عليه من المكر الإلهي والإستدراج.
أمّا قولك سيدي فارس : فهل لهذا الشخص من شعور وقت الإستدراج وإحساس بأنه مكر به ؟
قلت : لو كان له شعور وإحساس لما سمّي في حقّه إستدراج ومكر فإن من علوم المكر والإستدراج أنّ الشخص متى أستدرج حجب عن هذا الإحساس والشعور به.
قال تعالى : ( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون، وأملي لهم إن كيدي متين ) فأنظر إلى متانة الكيد فجعل هذا مع إنتفاء علمهم به لأنّ الكيد خفيّ جدّا حتى الشعور والإحساس الرقيق الذي هو رادار قلب العبد لا يمكنه الإحساس بذلك ( نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الْخَيْرَتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ ) فنفى الشعور عنهم الذي هو رادار القلب وليس هناك رادارا غير شعور القلب ( إني أراكم من خلفي كما أراكم من أمامي ) كما قال صلى الله عليه وسلّم فما بالك بنظر الله فينا وقد قال سيدي محي الدين بن عربي في عقيدته ( ويرى الماء في الماء , والسواد في الظلماء ).
ثمّ إنّ متانة الكيد لا طاقة لمخلوق بفهمها ولو لا خوف الملل والسآمة لأبحرنا مع وارد الحقائق في ذلك.
ثمّ إنّ الفطنة والذكاء وما كان من دائرة قوّة العقل والقلب والروح فهي مقاييس فيما بين الخلق.
أمّا الله تعالى فحاشا وكلاّ ( عَالِمِ الغيب لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ).
قال تعالى في الأعمال المستدرجة ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ألا إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) فكانت مشاهدهم معكوسة وهذا الإستدراج في العمل.
وفي الأحوال المستدرجة ( وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحبّاؤه ) فذكر أحوالهم المعكوسة المستدرجة وعلى هذا قس.
فكلّما تفطّن مثل هذا الشخص من الإستدراج وجعله في ذهنه كلّما تلوّن له المكر الإلهي والكيد المتين ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) فيترقّى معهم وينزل المكر والإستدراج فهم في دائرته لا يخرجون عنها إلا متى تابوا فتاب الله عليهم.
ثمّ إن علوم المكر هي العلوم التي هزمت إبليس وما كانت له على بال فهو قائم الآن في دائرة المكر فلا خروج له عنها البتّة فأكبر ممكور به على وجه البسيطة هو إبليس لذا يخاف الأنبياء والمرسلون والملائكة المقرّبون رغم عصمتهم جميعا من مكر الله لأنّه : ( فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ).
والله أعلم سبحانه ورسوله





0 التعليقات:
إرسال تعليق