بسم الله الرحمان الرحيم-
الرؤيا سيدي من حيث أنّها رؤيا تتعدّد إتّجاهاتها فليست كلّ الرؤى هي من المبشّرات بل من الرؤيا الصادقة ما يفرح ومن الرؤيا الصادقة ما يحزن وهكذا هي أحكام القضاء والقدر , ثمّ إنّ المبشّرة متى فهمت عن الله فيها فاستعدّ لدفع مهرها كما دفعه يوسف عليه السلام ولا تظنّ بأنّ المبشّرة أمرها كلّه فرح وسرور وسعادة وإنّما بقيت فينا المبشّرات التي هي من أجزاء النبوّة لكي نصدّق بما بشّرنا الله به فنصبر على ذلك المهر الغالي الذي سندفعه.
أنظر مبشّرة يوسف عليه السلام لما قال لإبيه ( يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ) فهذه البشرى الكبيرة بالنبوّة والقطبية والمقام العالي إنظر ما كان بعده من الإمتحان والإبتلاء والفتنة.
ثمّ أنّ النبوّة من أحكامها الإبتلاء الشديد الذي لا طاقة به لغير الانبياء قال عليه الصلاة والسلام : ( أشدّكم بلاء الأنبياء ...الحديث ).
فلا ننظر إلى ظاهر المبشّرة فنغترّ بها بل لا بدّ من فهم تأويلها وما يترتّب عنه كما ذكرت , لذا فبعد أن تمّت قصّة يوسف عليه السلام وإنتهى دفع مهر وإبتلاء هذه المبشّرة قال لأبيه ( وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا).
فحكى بأنّ كلّ ما جرى له إنّما جرى لتتحقّق له رؤياه كما أرادها الله تعالى فلو لا إخوته ولولا إمرأة العزيز ولو لا البدو ولولا السجن ولولا صاحبي السجن لما تحقّقت تلك الرؤيا .فافهم. لذا قال لإخوته : ( قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ). فما لامهم ولا عاتبهم لمّا كمل تحقّق رؤياه.
فانظر مهر تلك المبشّرة ما أغلاه , قال تعالى على لسان يوسف : ( مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ) وكأنّه كان طرفا فيما جرى له , نعم لأنّه لولاه لما مكر به إخوته فكان عليه السلام سبب مكرهم .فافهم الإشارة .
فما خاطب يوسف عليه السلام برؤياه غير أبيه فقال له في الأوّل (يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ).
وقال له أخيرا لمّا جاء به إليه : ( وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ ).
أمّا سيدي : المبشّرات المذكورة في الحديث المقصود بها عينا مقامات أهل الولاية فهي لا تأتي غالبا إلا لهم أو تأتي لغيرهم فيبشّرونهم بها لذا قال ( يراها المؤمن أو ترى له ).
والأغلب أن يراها لنفسه متى كان ثابت الحال قوي القلب متماسك الفهم محفوظا من الطغيان بها أمّا إذا كان ضعيف القلب متقلّب الحال فالأغلب أن يراها له غيره كوليّ يرى رؤيا لمريده فلا يخبرها بها إلا في وقت معلوم كرؤى رسوالله صلى الله عليه وسلّم في حقّ بعض صحابته كعمر وأبي بكر رضي الله عنهما وغيرهما من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.
ومعنى الحديث : أقصد المعنى الخاص فيه ولا أقصد المعنى العام الذي شرحه أهل العموم
وذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم ذكر بأنّ باب الوحي قد إنقطع به لأنّه خاتم النبيئين فما بقي غير المبشّرات التي يراها المؤمن أي مقام الولاية الخاصّة الباقي في أمّته إلى يوم القيامة وعدّها من أجزاء النبوّة لأنّ هذا صحيح لأنّ الولاية من أجزائها فلا يكون النبيّ نبيّا حتى يكون وليّا فكلّ نبيّ أو رسول هو في حقيقته وليّ لله تعالى.
وإنّما أعني الفهم الخاص للحديث وليس الفهم العام.
فباب الوحي سدّ وإنغلق بخاتم النبيئين ولم يبق بابا من هذا الوحي إلا ما كان متعلّقا بإجزاء النبوّة لأنّ النبوّة هي الوحيدة المخوّلة والمستعدّة لنزول هذا الوحي فلا ينزل الوحي بالمعنى المتعارف عليه إلا من مشكاة النبوّة فكان هذا الباب لايزال مفتوحا إلى يوم القيامة.
ومعنى المبشّرات أخصّ من معنى الرؤى فالرؤى معناها أكثر تعميما ووسعا.
ثمّ إنّ المبشّرات نوعان : مبشّرة في عالم الأنوار , ومبشّرة في عالم الأسرار.
وبالله التوفيق
والله أعلم
الرؤيا سيدي من حيث أنّها رؤيا تتعدّد إتّجاهاتها فليست كلّ الرؤى هي من المبشّرات بل من الرؤيا الصادقة ما يفرح ومن الرؤيا الصادقة ما يحزن وهكذا هي أحكام القضاء والقدر , ثمّ إنّ المبشّرة متى فهمت عن الله فيها فاستعدّ لدفع مهرها كما دفعه يوسف عليه السلام ولا تظنّ بأنّ المبشّرة أمرها كلّه فرح وسرور وسعادة وإنّما بقيت فينا المبشّرات التي هي من أجزاء النبوّة لكي نصدّق بما بشّرنا الله به فنصبر على ذلك المهر الغالي الذي سندفعه.
أنظر مبشّرة يوسف عليه السلام لما قال لإبيه ( يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ) فهذه البشرى الكبيرة بالنبوّة والقطبية والمقام العالي إنظر ما كان بعده من الإمتحان والإبتلاء والفتنة.
ثمّ أنّ النبوّة من أحكامها الإبتلاء الشديد الذي لا طاقة به لغير الانبياء قال عليه الصلاة والسلام : ( أشدّكم بلاء الأنبياء ...الحديث ).
فلا ننظر إلى ظاهر المبشّرة فنغترّ بها بل لا بدّ من فهم تأويلها وما يترتّب عنه كما ذكرت , لذا فبعد أن تمّت قصّة يوسف عليه السلام وإنتهى دفع مهر وإبتلاء هذه المبشّرة قال لأبيه ( وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا).
فحكى بأنّ كلّ ما جرى له إنّما جرى لتتحقّق له رؤياه كما أرادها الله تعالى فلو لا إخوته ولولا إمرأة العزيز ولو لا البدو ولولا السجن ولولا صاحبي السجن لما تحقّقت تلك الرؤيا .فافهم. لذا قال لإخوته : ( قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ). فما لامهم ولا عاتبهم لمّا كمل تحقّق رؤياه.
فانظر مهر تلك المبشّرة ما أغلاه , قال تعالى على لسان يوسف : ( مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ) وكأنّه كان طرفا فيما جرى له , نعم لأنّه لولاه لما مكر به إخوته فكان عليه السلام سبب مكرهم .فافهم الإشارة .
فما خاطب يوسف عليه السلام برؤياه غير أبيه فقال له في الأوّل (يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ).
وقال له أخيرا لمّا جاء به إليه : ( وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ ).
أمّا سيدي : المبشّرات المذكورة في الحديث المقصود بها عينا مقامات أهل الولاية فهي لا تأتي غالبا إلا لهم أو تأتي لغيرهم فيبشّرونهم بها لذا قال ( يراها المؤمن أو ترى له ).
والأغلب أن يراها لنفسه متى كان ثابت الحال قوي القلب متماسك الفهم محفوظا من الطغيان بها أمّا إذا كان ضعيف القلب متقلّب الحال فالأغلب أن يراها له غيره كوليّ يرى رؤيا لمريده فلا يخبرها بها إلا في وقت معلوم كرؤى رسوالله صلى الله عليه وسلّم في حقّ بعض صحابته كعمر وأبي بكر رضي الله عنهما وغيرهما من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.
ومعنى الحديث : أقصد المعنى الخاص فيه ولا أقصد المعنى العام الذي شرحه أهل العموم
وذلك أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم ذكر بأنّ باب الوحي قد إنقطع به لأنّه خاتم النبيئين فما بقي غير المبشّرات التي يراها المؤمن أي مقام الولاية الخاصّة الباقي في أمّته إلى يوم القيامة وعدّها من أجزاء النبوّة لأنّ هذا صحيح لأنّ الولاية من أجزائها فلا يكون النبيّ نبيّا حتى يكون وليّا فكلّ نبيّ أو رسول هو في حقيقته وليّ لله تعالى.
وإنّما أعني الفهم الخاص للحديث وليس الفهم العام.
فباب الوحي سدّ وإنغلق بخاتم النبيئين ولم يبق بابا من هذا الوحي إلا ما كان متعلّقا بإجزاء النبوّة لأنّ النبوّة هي الوحيدة المخوّلة والمستعدّة لنزول هذا الوحي فلا ينزل الوحي بالمعنى المتعارف عليه إلا من مشكاة النبوّة فكان هذا الباب لايزال مفتوحا إلى يوم القيامة.
ومعنى المبشّرات أخصّ من معنى الرؤى فالرؤى معناها أكثر تعميما ووسعا.
ثمّ إنّ المبشّرات نوعان : مبشّرة في عالم الأنوار , ومبشّرة في عالم الأسرار.
وبالله التوفيق
والله أعلم





0 التعليقات:
إرسال تعليق