بسم الله الرحمان الرحيم-
نكمل الخاطرة :
في قوله عليه الصلاة والسلام : ( فإنّ لهم ذلك ) هذه يد عليا تنفق من علّيين , وهذا نهاية الإنفاق والجود والكرم , وذلك بأن تهب لك اليد العليا روحها وذاتها , فهو نهاية الإنفاق ( كنت بصره الذي يبصر به وسمعه الذي يسمع به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها .. الحديث ) فيخرج في لباس الحضرة , وكذلك يخرج في حلية رسول الله عليه الصلاة والسلام فكأنّه محمّد رسول الله يمشي في الأرض.
قال تعالى : ( ونفخت فيه من روحي ) لأنّ آدم عليه السلام خلقه الله تعالى بيديه وهو القائل جلّ وعلا (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ) فخلقه بيديه ثمّ نفخ فيه من روحه , فهذا نهاية الإنفاق وذلك أن يجود عليك المنفق بذاته , فكان هذا إنفاق رسول الله عليه الصلاة والسلام مع صحابته , فقال لأبي بكر : ( فإنّ لهم ذلك ) أي الله ورسوله , وقال للأنصار : ( أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والإبل وتذهبون أنتم برسول الله ) فجاد عليهم بذاته الشريفة عليه الصلاة والسلام , كما جاد عليه ربّه فقد كان من كثرة الجود ( قرآنا يمشي على رجلين ) لأنّ خلقه القرآن فهذه هي اليد العليا التي هي خير من اليد السفلى.
ثمّ متى أنفق عليك ذاته فحتما أنّه ينفق عليك صفاته من كرم وجود وعلم وحكمة وثواب وحور وقصور و رزق وتفهيم وتعريف وتمحيص وترقية وتأديب ... إلخ , فهل شهدت من ربّك سبحانه ورسوله عليه الصلاة والسلام غير الكرم والجود وغاية الإنفاق التي لا يكيّف ولا يطاق , هل فهمت الآن معنى الإنفاق الإلهي على حبيبه عليه الصلاة والسلام في قوله : ( ولسوف يعطيك ربّك فترضى ) فإذا كان الصدّيق حمل أهله معه فهل يترك رسول الله عليه الصلاة والسلام أمّته عند قول الله تعالى له ( ولسوف يعطيك ربّك فترضى ) وهو الذي يقول : أمّتي أمّتي , فإذا كان سؤاله عن أهل أبي بكر فكيف بسؤاله عن جميع أمّته عليه الصلاة والسلام , فطوبى لك يا أمّة الإسلام بهذا الحبيب.
قال شيخنا إسماعيل رضي الله عنه في مرآة الذاكرين : ( والكريم إذا أعطى أجزل العطاء ) يعني إلى أن يقول لك ( ولسوف يعطيك ربّك فترضى ) ثمّ قال : ( ورفع عن عظيم آيات جوده الغطاء ) يعني إلى أن يقول لك : ( ما كذّب الفؤاد ما رأى ) ( لقد رأى من آيات ربّه الكبرى ).
فهل فهمت معنى : اليد العليا خير من اليد السفلى وهلاّ حكمت بأنّ يدك سفلى ؟
اليد العليا : إنفاقها ذاتي (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ) فليس الإنفاق والجود إلاّ من جاد عليك بنفسه , وقد جاد بنفسه أبو الحسن النوري في قصّته مع الخليفة في محنة الجنيد.
كيف : والفقير متى أحبّ إخوانه , وفنى غراما في خلاّنه , جاد عليهم بنفسه قبل ماله , ألا تعلم أنّ الصدّيق استتر بذلك المال وإلاّ فلسان حاله يقول : عيشك قبل عيشي يا رسول الله , أهلك قبل أهلي يا رسول الله , متى سعدت فهي سعادتي , ومتى حزنت فهو حزني ( لا تحزن إنّ الله معنا ) وعمرك هو عمري يا رسول الله , فأنت يا حبيبي وليس لي غيرك حبيب , فأنت محلّ ذاتي منّي , وأنت جميع أسمائي وصفاتي.
أين مالي : يا سعدي لو يقبل منّي , هذا مالي الزهيد طالبا به ذاتك يا حبيبي التي لا تشترى , ولكن هذا حجاب محبّتي لك , فياليتك تقبله منّي , ماذا تركت يا رسول الله ؟ لقد تركت لهم الله ورسوله , فهم عيالك يا رسول الله وليسوا عيالي , والمال مالك يا رسول الله , لقد حيّرني جمالك يا رسول الله , وأفناني وصالك , فوالله لخجلان منك يا رسول الله , أمثلي يأتيك بماله ؟ فأنت مالي يا رسول الله الذي تركته لعيالي , أنت يا رسول الله محلّ نظري , وسواد عيني , بل أنت أنت ولا عبد آخر سواك.
اليد العليا خير من اليد السفلى : اليد السفلى التي ترنو إلى محبّة الدنيا فتكون مقبوضة , أمّا اليد العليا فهي مبسوطة.
متى كانت يدك سفلى , فأنت تحاجج بها , فتحسب عطاياها وتعدّد مزاياها , أمّا متى كانت يدا عليا فهي تعطي بغير حساب , فلا نهاية لعطائها.
نكمل الخاطرة :
في قوله عليه الصلاة والسلام : ( فإنّ لهم ذلك ) هذه يد عليا تنفق من علّيين , وهذا نهاية الإنفاق والجود والكرم , وذلك بأن تهب لك اليد العليا روحها وذاتها , فهو نهاية الإنفاق ( كنت بصره الذي يبصر به وسمعه الذي يسمع به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها .. الحديث ) فيخرج في لباس الحضرة , وكذلك يخرج في حلية رسول الله عليه الصلاة والسلام فكأنّه محمّد رسول الله يمشي في الأرض.
قال تعالى : ( ونفخت فيه من روحي ) لأنّ آدم عليه السلام خلقه الله تعالى بيديه وهو القائل جلّ وعلا (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ) فخلقه بيديه ثمّ نفخ فيه من روحه , فهذا نهاية الإنفاق وذلك أن يجود عليك المنفق بذاته , فكان هذا إنفاق رسول الله عليه الصلاة والسلام مع صحابته , فقال لأبي بكر : ( فإنّ لهم ذلك ) أي الله ورسوله , وقال للأنصار : ( أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والإبل وتذهبون أنتم برسول الله ) فجاد عليهم بذاته الشريفة عليه الصلاة والسلام , كما جاد عليه ربّه فقد كان من كثرة الجود ( قرآنا يمشي على رجلين ) لأنّ خلقه القرآن فهذه هي اليد العليا التي هي خير من اليد السفلى.
ثمّ متى أنفق عليك ذاته فحتما أنّه ينفق عليك صفاته من كرم وجود وعلم وحكمة وثواب وحور وقصور و رزق وتفهيم وتعريف وتمحيص وترقية وتأديب ... إلخ , فهل شهدت من ربّك سبحانه ورسوله عليه الصلاة والسلام غير الكرم والجود وغاية الإنفاق التي لا يكيّف ولا يطاق , هل فهمت الآن معنى الإنفاق الإلهي على حبيبه عليه الصلاة والسلام في قوله : ( ولسوف يعطيك ربّك فترضى ) فإذا كان الصدّيق حمل أهله معه فهل يترك رسول الله عليه الصلاة والسلام أمّته عند قول الله تعالى له ( ولسوف يعطيك ربّك فترضى ) وهو الذي يقول : أمّتي أمّتي , فإذا كان سؤاله عن أهل أبي بكر فكيف بسؤاله عن جميع أمّته عليه الصلاة والسلام , فطوبى لك يا أمّة الإسلام بهذا الحبيب.
قال شيخنا إسماعيل رضي الله عنه في مرآة الذاكرين : ( والكريم إذا أعطى أجزل العطاء ) يعني إلى أن يقول لك ( ولسوف يعطيك ربّك فترضى ) ثمّ قال : ( ورفع عن عظيم آيات جوده الغطاء ) يعني إلى أن يقول لك : ( ما كذّب الفؤاد ما رأى ) ( لقد رأى من آيات ربّه الكبرى ).
فهل فهمت معنى : اليد العليا خير من اليد السفلى وهلاّ حكمت بأنّ يدك سفلى ؟
اليد العليا : إنفاقها ذاتي (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ) فليس الإنفاق والجود إلاّ من جاد عليك بنفسه , وقد جاد بنفسه أبو الحسن النوري في قصّته مع الخليفة في محنة الجنيد.
كيف : والفقير متى أحبّ إخوانه , وفنى غراما في خلاّنه , جاد عليهم بنفسه قبل ماله , ألا تعلم أنّ الصدّيق استتر بذلك المال وإلاّ فلسان حاله يقول : عيشك قبل عيشي يا رسول الله , أهلك قبل أهلي يا رسول الله , متى سعدت فهي سعادتي , ومتى حزنت فهو حزني ( لا تحزن إنّ الله معنا ) وعمرك هو عمري يا رسول الله , فأنت يا حبيبي وليس لي غيرك حبيب , فأنت محلّ ذاتي منّي , وأنت جميع أسمائي وصفاتي.
أين مالي : يا سعدي لو يقبل منّي , هذا مالي الزهيد طالبا به ذاتك يا حبيبي التي لا تشترى , ولكن هذا حجاب محبّتي لك , فياليتك تقبله منّي , ماذا تركت يا رسول الله ؟ لقد تركت لهم الله ورسوله , فهم عيالك يا رسول الله وليسوا عيالي , والمال مالك يا رسول الله , لقد حيّرني جمالك يا رسول الله , وأفناني وصالك , فوالله لخجلان منك يا رسول الله , أمثلي يأتيك بماله ؟ فأنت مالي يا رسول الله الذي تركته لعيالي , أنت يا رسول الله محلّ نظري , وسواد عيني , بل أنت أنت ولا عبد آخر سواك.
اليد العليا خير من اليد السفلى : اليد السفلى التي ترنو إلى محبّة الدنيا فتكون مقبوضة , أمّا اليد العليا فهي مبسوطة.
متى كانت يدك سفلى , فأنت تحاجج بها , فتحسب عطاياها وتعدّد مزاياها , أمّا متى كانت يدا عليا فهي تعطي بغير حساب , فلا نهاية لعطائها.





0 التعليقات:
إرسال تعليق