إشترك معنا ليصلك جديد الموقع

بريدك الإلكترونى فى أمان معنا

الأحد، 10 نوفمبر 2013

العلم والجهل 2

بسم الله الرحمان الرحيم-

روح كلّ شيء هو حقيقته وحقيقة كلّ شيء هي روحه وبما أنّ القرآن الكريم إجتمعت فيه جميع صفات الحسن التي منها : العلم والصدق والحقّ والنور ولكلّ من هذه الأصول دلائل من الكتاب والسنّة. 

قال تعالى : من حيث العلم ( أنزله بعلمه ) وقال في الصدق ( ومن أصدق من الله حديثا ) و ( قيلا ) وقال في الحقّ ( الحقّ من ربّك ) وقال في النور ( لقد جاءكم من الله نور ) فمتى كان العلم وجب وجود النور إذ أنّه لازمه فكلّ علم بلا نور هو جهل حقيقة لأنّ النور هو الهدى في العلم فإنّ جميع حقائق الهداية لها تعلّق مباشر بالنور وهذا النور مكانه القلب وهو علمه فكلّ قلب ليس فيه نور هو قلب جاهل ثمّ سنذكر علامات النور خلال الحديث.

قال تعالى عن القرآن الكريم الذي هو الكتاب المبين ( يضلّ به كثيرا ويهدي به كثيرا ) أي عند البيان والأمثال وسبب هذا الضلال هو خلوّ ذلك العلم القرآني من نوره وهو نور القلب لذا قال تعالى مبيّنا هذا الأمر ( أنزله على قلبك ) فكلّ من لم ينزل القرآن على قلبه فلا بدّ أن يضلّ به لذا قال عليه الصلاة والسلام ( اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ) وقال أيضا سبحانه مبيّنا هذا ( أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) فما قصد غير القلب الذي عليه أنزل لذا قال إبليس لعنه الله تعالى ( لأقعدنّ لهم صراطك المستقيم ) الذي هو القلب أي سأحجب عنهم نور التوجّه كي لا يغمرهم نور المواجهة لهذا قال تعالى في سورة الفاتحة ( اهدنا الصراط المستقيم ) فذكر أنّ سبيل الصراط المستقيم الذي قعد فيه الشيطان هو الهداية التي هي نور لذا يقال ( نور الهداية ).

 و لذاك قال تعالى في سورة البقرة ( الله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) وقال في عكس ذلك ( والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ) فهناك أمران : دخول وخروج , فإبليس لعنه الله تعالى مهمّته التي توعّد بها أنّه يخرج الذين كفروا من نور واحد إلى ظلمات كثيرة , أمّا الله تعالى فيخرج الذين آمنوا من ظلمات كثيرة إلى نور واحد , لذا وردت لفظة الظلمات متعدّدة وهي جمع ظلمة أمّا النور فورد مفردا نورا واحدا فلم يرد بلفظ الجمع ( أنوار ) لأنّ نور الله تعالى واحد أمّا ظلمات النفس والشيطان فهي كثيرة لذا خطّ رسول الله عليه الصلاة والسلام خطوطا كثيرة لمّا فسّر سبل الشيطان رسما بينما رسم خطّا واحد كناية عن الصراط المستقيم , فأنت تعلم أنّ النور محلّه القلب.

قال تعالى ( لقد جاءكم من الله نور ) أي يجب تلقّيه بالقلب لأنّ محلّ النور ومستقرّه هو القلب ثمّ قال ( وكتاب مبين ) أي مفسّرا ماهيات هذا النور فسبق النور الكتاب كي تقرأه بذلك النور فهو مصباحه الكاشف فلا يمكن أن يكون هناك كتاب مبين من دون نور يسبقه فكيف يكون مبينا ولا نور معه.

فاتّحد هنا العلم والنور فتلازما كما قال الشافعي الإمام رضي الله عنه شاكيا لشيخه وكيع ( فأخبرني أنّ العلم نور --- ونور الله لا يهدى لعاصي ) أو كما قال رضي الله عنه, وقد قال الإمام مالك رحمه الله تعالى ( ليس العلم بكثرة الرواية وإنّما العلم نور يقذفه الله في القلب ).

ثمّ تلازم الصدق مع الحقّ فكلّ صادق لا يقول إلاّ الحقيقة لذا قال تعالى للملائكة ( أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ) ولم يقل لهم إن كنتم عالمين لأنّ قول الحقّ يستوجب الصدق وليس العلم فمتى خلا العلم من الصدق لم ينطق صاحبه بالحقّ فإذا علمت مستوى علمك فأكيد أنّك تعلم مستوى صدقك ومتى علمت مستوى صدقك تعلم مستوى قولك الحق.

هذا إذا ما علمت ما أنت عليه من جهل و قصورعلم قال تعالى في الجهل ( إنه كان ظلوما جهولا ) وقال في قصور العلم ( وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلا ) وقال في الصدق ( يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ) أنظر كيف قال : ما ليس في قلوبهم فكأنّ المقياس هو القلب دائما وقال في الحقّ ( يكتمون الحقّ وهم يعلمون ) وإنّما كتموا الحقّ بعد علمهم لعدم وجود النور في قلوبهم فكان هنا اللسان ترجمان العقل والفكر وليس ترجمان القلب فكلّ من لم يتكلّم من قلبه فهو كاذب في دين الله تعالى. 

فكان العلم للعقل والصدق للقلب والحقّ للسان نتيجة النور.

قال تعالى : ( ومن لم يجعل الله له نورا فماله من نور ) وقال تعالى ( أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ) والآيات كثيرة في هذا المعنى الأصلي من الدين ...

قال تعالى : (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم و يعلمهم الكتاب والحكمة ).

فلم يقل تعالى : هو الذي بعث في الأمّيين رسولا منهم يعلّمهم القراءة والكتابة فليس معنى الأمّية هنا عدم القراءة والكتابة لقوله تعالى ( أنزله على قلبك ) فالمقصود منهم هو القلب وليس مجرّد العقل , قال تعالى ( يتلو عليهم آياته ) وفي نفس الوقت ( يزكّيهم ) لأنّ التلاوة متى صدرت على حقيقتها بلسان قائلها وهو صاحب ( العلم والنور والصدق والحقّ ) فتسري تلك الأحوال والمعاني في قلب السامع لتلك التلاوة فتقع التزكية بذلك وهي تزكية القلوب ( تخلية القلب من الرذائل وتحليته بأنواع الفضائل ) حتّى يشرق فيه النور فمتى أشرق فيه النور يقع هنا التعليم وهو التعليم الصحيح.

( ويعلّمهم الكتاب ) وهي علوم الأحوال والمقامات بعد شروق النور وهو معنى التوجيه من شيخ التربية والوارث المحمّدي في زماننا هذا قال الشيخ إسماعيل رضي الله عنه لبعض الفقراء لمّا لقّنه الذكر بالإسم المفرد ( أذكر الله تعالى حتّى تشرق عليك الأنوار فحينها تعال كي أرتقي بك ) هذا معنى كلامه , وقد قال من قبله سيدي أحمد التيجاني رضي الله عنه لأحدهم ( أذكر الله تعالى حتّى تشرق عليك الأنوار فلا ترى غيرها فحينها تعال إليّ كي أسلك بك في ميادين المعارف ) هذا معنى كلامه رضي الله عنه وهو ما دلّت عليه الآيات لأنّ التزكية المحمّدية في الصدر الأوّل من الإسلام سهلة ميسّرة لوجود رسول الله عليه الصلاة والسلام كما قال عليه الصلاة والسلام ( تكون فيكم النبوّة ما شاء الله لها أن تكون ... ) أي أنّ وجود النبوّة مرتبة أعلى من وجود الخلافة والوراثة.

فاتّخذ أهل الله تعالى مناهجا وهي الطرق في هذا السلوك كما اتّخذ الفقهاء مذاهبا في الفقه الإسلامي ( وكلّهم من رسول الله ملتمس --- غرفا من البحر أو رشفا من الديم ) فعند شروق النور يقع وقتها التعليم بجدّ وحقيقة فالتعليم هنا مرتبتان : أوّلاهما : تعليم الكتاب والثاني تعليم الحكمة وقد يسأل سائل وكيف يكون تعليم الحكمة وهي موهوبة غيرمكتسبة؟

 فالجواب :

 أنّ الأمر هنا في ميادين النور وهو مجال القلب وليس الأمر في مجال العقل فهو تعليم نوراني. 

لذا وردت هذه الآية تحديدا في سورة الجمعة لأنّها سورة الجمع على القلب وهو الجمع على سيّدنا محمّد رسول الله عليه الصلاة والسلام فمتى اجتمعنا عنده جمعنا على الله تعالى , فإنّ يوم الإثنين هو يومه عليه الصلاة والسلام أمّا يوم الجمعة فهو يومنا معه أو يومه معنا فهو لنا وهو عيد المسلمين وبما أنّه يومنا وفيه تقوم القيامة كنّا أوّل الأمم حسابا وأوّلها دخولا إلى الجنّة لأنّ الناس لا يمكنها أن تتقدّم عليك في يومك وهو يوم عيدك الذي فيه خلق آدم كي تعلم علاقة آدم معنا في يومه ويومنا فهو يومه من حيث الجمع فيه على سيدنا محمد رسول الله عليه الصلاة والسلام لذا أشار إلى هذا عليه الصلاة والسلام ( آدم فمن دونه تحت لوائي يوم القيامة ) أو كما قال عليه الصلاة والسلام ولذا قال إبراهيم عليه السلام في ليلة الإسراء والمعراج للحبيب صلى الله عليه وسلّم ( إقرأ أمّتك منّي السلام ) فنقول : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا سيّدنا إبراهيم عليك السلام. 

هذه مقدّمة أخرى وتمهيدا ثانيا للموضوع إن شاء الله تعالى ثمّ نشرع في تفصيل مقامات العلم والنور في القلب وسنذكر الكشف والفراسة النورانية وأنّ القلب ساحة الأحوال وأنّه مجال الإجتماع , إجتماع المعاني وهو من عالم الملكوت والنور فلغته لغة واحدة مهما تعدّدت اللهجات فإنّ العالم مفترق في عالم العقول مجموع في عالم القلب قال سيدي محمد المداني رضي الله عنه ( خض بحر المعاني --- فذاك بحر الله ) .

يتبع إن شاء الله تعالى

شارك هذه الصفحة وتابعنا على صفحاتنا الرسمية
شارك الموضوع →
تابعنا →
إنشر الموضوع →

0 التعليقات:

إرسال تعليق

È