إشترك معنا ليصلك جديد الموقع

بريدك الإلكترونى فى أمان معنا

الأربعاء، 20 نوفمبر 2013

أسئلة مخصوصة لسيدي علي الصوفي 36

بسم الله الرحمان الرحيم -

السؤال السابع والعشرين :
سبق أن قلتم سيدي ( فأصحاب هذه المرتبة في الأنوار هم أهل الولاية الصغرى ) والسؤال هو :

ان كان مقام التوبة هو أول المقامات في سير السالك الى الله سبحانه وتعالى وعلامته التوبة والاستغفار واليقظة ,
فما هي باقي المقامات التي تسبق درجة الولاية الصغرى وما علامة كل منها لو صح السؤال وكان الجواب مباح ؟


الجواب والله أعلم :

لا بدّ من ذكر الحال والمقام حتى يعرف هذا من هذا :

الحال سيدي كما قاله سادتنا رضي الله عنهم في تعريفات لغة مصطلح القوم فلا مزيد على كلامهم.

فالمقامات والأحوال ترجع كلّها إلى أصلين جامعين هما : الفناء ثمّ البقاء فهما لا يفترقان بمعنى السكران الصاحي , أي أنّ الصاحي يعلم بأنّه سكران وهذه لغة مجازية من القوم وقد عبّروا عن ذلك بالجمع والفرق أي لا يحجب بجمعه عن فرقه ولا بفرقه عن جمعه ( ألم نجعل له عينين ) ينظر بهما هذا ( و لسانا ) توحيديا فيهما (و شفتين ) بشيرا ونذيرا.

فالتوبة إنّما كانت أوّل المقامات فلأنّها أيضا آخر المقامات ( وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ؟

فالتوبة نوعان : توبة توجّه وهي توبة العبد من جميع ذنوبه الظاهرة والباطنة قدر الإستطاعة.

النوع الثاني : توبة مواجهة : وهي توبة الله على عبده.

الأولى في الشريعة وهي مختصّة بالظاهر , والثانية في الحقيقة وهي مختصّة بالباطن.

لذا فأنت في هذه الحالة تنسب فعل التوبة لله تعالى وتؤمن بأنّه ليس لك منه غير الإكتساب كما هي عقيدة الأشعري رضي الله عنه.

ولكن هذا المشهد هو مشهد إيماني أو قل مشهد علمي نظري فتؤجر على إيمانك بهذا العلم فيه لأنّه الصواب بحسب معنى الحقائق الصحيح فأنت في هذه الحالة مقلّد في الإيمان , والإيمان كما تعلم يكره فيه التقليد إلا بدليل تقف عليه من اليقينيات.

فالتوبة من شعب الإيمان لأنّها تتجدّد بتجدّد هذا الإيمان الذي قال فيه عليه الصلاة والسلام : ( جدّدوا إيمانكم بملاقات بعضكم بعضا -وبقولكم لا إله إلا الله ) أو كما قال عليه الصلاة والسلام لأنّ الإيمان يخلق كما يخلق الثوب فتجديد الإيمان في حقيقته هو السير في درجات المقامات لأنّ الفقير متى مكث في مقام ولم يترقّ منه إلى غيره وقفت به الواردات فأضحى إيمانه غير متجدّد وهو مأمور بتجديد إيمانه في كلّ لحظة.

 فأضحى هنا أن مقامات الدين كلّها تتجدّد , الإيمان يتجدّد فيصبح إيقانا , والإيقان يتجدّد فيصبح إحسانا , والإحسان يتجدّد فيرجع إيمانا ( أي الإيمان بغيب الذات الإلهية المطلق التي لا معرفة فيها ولا علم ) لذا قال في حقّ هؤلاء كما في فواتح سورة البقرة ( الذين يؤمنون بالغيب ) وليس هذا الغيب المقصود منه عالم الغيب أي عالم الآخرة وإنّما المقصود منه غيب الذات المطلق بدليل قوله قي آخر الآيات ( وبالآخرة هم يوقنون ) أي إيقان العين ) وهي البصيرة اليقينية ( لو تعلمون علم اليقين لترونّ الجحيم ثمّ لترونّها عين اليقين ) فقال : ( عين اليقين ).

 فالإيقان بالآخرة هو مشاهدة عالم الغيب بعين البصيرة حتى كأنّه مشهودا حاضرا قال حارثة ( فكأني أنظر إلى عرش ربّي بارزا وكأني أنظر إلى أهل الجنّة فيها يتزاورون ...الحديث ) لذا فليس المقصود بالغيب الحقيقي إلا ما غاب عنك حقيقة وعجزت عن إدراكه وهو غيب الذات المطلق أما غيب الأكوان فقد يكون وقد لا يكون فمتى لم يكن كان إيمانا به ومتى كان كان إيقانا به.

فالتوبة أوّل المقامات لأنّها آخر المقامات فهي صفة ملازمة لك , هذا الكلام يخصّ أهل الذوق.

أمّا غيرهم من السائرين أو المبتدئين فإن التوبة كانت أوّل قدم لأنّه فطم النفس عن الحرام والمكروه ومحاربة الشيطان وعصيانه فهي في الحقيقة بداية النفور من عوالم الظلام فهذه توبة المبتدئين ولها شروط ذكرها العلماء في كتبهم.

وكذلك فلأهل الإيقان توبة أخرى بعد هذه التوبة كتوبتهم من الشهوات الخفيّة المحرّمة والمكروهة في حقّهم وهذا من شرع الطريق وحقائقه فمن خرج عنها عوقب وطرد إزاء الفريق الأوّل متى عصوا أو إنكبّوا عن الطريق السوي.

وكذلك فالمقام يتجدّد فهناك توبة أخرى في مقام الإحسان وهي التوبة من السوى أي كل من سواه.

فأهل القسم الأوّل متى حقّقوا جميع مقامات أهل البداية من توبة وصدق ومحبّة ..إلخ دخلوا إلى المقام الثاني فبدأت توبتهم وجميع مقاماتهم من جديد وكذلك كمقامات الشكر والحمد لذا قال أحد الأولياء لأحد الأولياء وكان دونه في المقام : ما هو الحمد عندكم - فقال له : الحمد عندنا إذا وجدنا حمدنا وإذا فقدنا صبرنا - فقال له : هذه حالة الكلاب عندنا ببلخ - فإستغرب وسأله : فكيف الحمد عندكم إذن - فقال : إذا وجدنا آثرنا غيرنا به وإذا فقدنا شكرنا.

فهذا من من الفوارق بين مقامات الأولياء في المقامات وهذا الفارق ليس بحكم أو أقوال تقال باللسان بل هو حال قلبي وشعور وجداني يصدّقه الظاهر فيتلوه شاهد منه.

لذا نقول في ولاية القسم الأوّل : ولاية أهل الإيمان.

وفي ولاية القسم الثاني وهم الخاصّة : ولاية أهل الأنوار.

وفي القسم الثالث وهم خاصة الخاصة : ولاية أهل الأسرار وهم العارفون بالله تعالى على إختلاف مشاربهم لأنّهم إستوفوا مقامات السير إلى الله فصار سيرهم في الله تعالى.

فالمقامات في المراتب الثلاثة مستوية من حيث إطلاق الأسماء لأنّنا في عالم الأسماء والأسماء تدلّ على المسمّى في نسبه الثلاث وهي النسبة الفعلية والنسبة الصفاتية والنسبة الذاتية.

لذا متى كانت الذات مقدّسة وهي ذات الباري جلّ وعلا كانت أسماؤه مقدّسة أيضا وهي حسنى لأنّها في حضرة الإحسان.

والمطلوب من العبد أن يحسّن إسمه أو إسماء أبنائه بمعنى أن تحسّن إسمك في مقام التوبة فتكون تائبا وهكذا إسمك صادقا وإسمك محبّا وإسمك أوّاها وإسمك حليما ...وهكذا تتخلّق بجميع أسماء الجمال فتصبح متّصفا بها ( فإذا أحببته كنته ..الحديث ).

لذا كان إبليس قبل اللعن والطرد له أسماء صفاتية ففي السماء الأولى كان إسمه العابد والثانية أسمه التائب ...وهكذا.

فالعروج في السموات معناه تحقيق المقامات فكلّما مررت إلى المقام الذي بعده إرتقيت إلى السماء التي تليك وهكذا لذا فقد ورد أن الصلاة المفروضة قد تصل إلى السماء الأولى ثمّ تعود أو الثانية أو الثالثة وهكذا فهي بحسب باطن ومقامات صاحبها ومن هنا تعرف حقيقة المقامات وحقيقة درجات أهل الولاية وهذا وغيره من مشمولات السلوك والتربية.

 أمّا علوم الأقطاب والأفراد والعلوم التي هي في عالم البقاء فهي ليست في شيء من هذا وإن كان أثرها ظاهرا فيها.

شارك هذه الصفحة وتابعنا على صفحاتنا الرسمية
شارك الموضوع →
تابعنا →
إنشر الموضوع →

0 التعليقات:

إرسال تعليق

È