بسم الله الرحمن الرحيم -
السؤال التاسع والعشرين:
سيدي الفاضل الحبيب ورد في الفتوحات عن الشيخ الأكبر قدس الله سره ما يلي:
(ان الانسان اذا تقدم فتحه قبل رياضته فلن يجيء منه رجل أبدا الا في حكم النادر , وهو مقام خطير ).
والسؤال هو :
لو تكرمتم سيدي بايضاح مقصد الشيخ رحمه الله في كون هذا المقام خطير ؟
حيا الله أوقاتكم وزينها بعطف المولى وحبه وكرمه و رعايته آمين.
الجواب والله أعلم :
قلت : قد يكون هذا في البدء حال الشيخ الأكبر نفسه فقد ورد عليه الفتح سريعا وقد تقدّم فتحه رياضته لذا فإنّه صاحب الأشياخ بعد فتحه.
فقد فتح الله عليه ولمّا يتجاوز العشرين سنة فأخبر رضي الله عنه عن ذلك بذوق وحال ظاهري وباطني لذا حكم على ذلك المقام بأنّه خطير , هذا ويجب أن يعلم أنّ الكلام في هذه الأمور لا بدّ أن يكون بذوق لا بمجرّد تصوّر أو ظنّ أو حتّى مجرّد علم لأنّ المتكلّم الحقيقي وجب عليه أن يتكلّم بالصدق ولا يمكنه تحقيق ذلك الصدق إلا في مرتبة الإتّصاف بما يتكلّم فيه حالا ومقاما رياضة وجذبا وإلا فهو في عرف العارفين كاذب يقول ما لا يفعل.
لأنّ منشأ الحال عندنا هو الأساس فيبقى القول والفعل تابعين للحال وهذا الحال المنعوت الذي عبّر عنه العارفين في تعريفاتهم وبيّنوا وجوه نوعه وأسباب حصوله هو المقصود من السلوك لأنّه مقام ذاتي أمّا القول فهو مقام صفاتي وأمّا الفعل فهو مقام أسمائي لذا وجب التأدّب مع الأسماء والصفات فهذا حوصلة معنى الرياضة الذي يعبّر عنه ساداتنا بالسير في المقامات.
فالمقامات للتأدّب فتوفّى حقّها أمّا الأحوال فهي ليست مكتسبة وإنّما لها تعلّق آخر من حيث قوله ( كلّ يوم هو في شأن ) فكان الحال أو تقول بمعناه الشامل الذي هو أصله وهو الفتح متى تقدّم فإنّه يغرقك في شهود بحر الذات من غير تقدّم رياضة سابقة كما قلنا في التدرّج في المقامات.
فهذا لربّما يعطي صولة من الصولات تدخل الفقير في القول بعظائم الأمور التي تخالف الشريعة أي تخالف الأدب وترتيب المراتب أي معرفة الأدب في السير في عالم الأنوار أي في عالم المقامات فتعطي كلّ ذي حقّ حقّه فلا يدخلك شطح ولا زندقة لذا كان المفتوح عليه من غير تقدّم رياضة منه قد يوقعه ذلك في الخيلاء بالحقائق فيضرب بأحكام الأدب الذي هو التحقيق الكامل عرض الحائط فيسيء أدبه مع الأنبياء والأولياء لأنّه سيتجرأ على المقامات وشروطها وما يجب لها من الأدب فيسلب كما سلب إبليس من قبل.
لأنّه في هذه الحالة سيدّعي أشياء لغلبة الحال عليه إذ لا رياضة سابقة له لا تجوز ولا تجب إلا لله تعالى لذا من نال فتحه من غير تقدّم رياضة فيجب عليه العودة مباشرة إلى الرياضة ومصاحبة الشيوخ والأخذ عنهم وعدم الإستغناء عنهم كما فعل الشيخ الأكبر مع مشائخه الذين ذكر صحبته لهم في كتابة روح القدس وفي غيره.
فمن هذا الوجه أضحى الخطر قائما على المفتوح عليه من غير تقدّم رياضة لأنّه في الأغلب سيتعرّض لإساءة الأدب سواء مع الله تعالى أو مع رسوله أو مع غيره من الأولياء أو خلق الله أجمعين لأنّ المعرفة هي مثل الماء تتلقّاها السمكة فتصبح في جوفها درّة ثمينة وتتلقّاها الأفعى فتضحى في بطنها سمّا قاتلا فوجب السلوك والرياضة على المشائخ لأنّ النفس مهما كانت يجب عليها أن تقتدي بغيرها ولا تنفرد بنفسها أبدا لأنّه متى تفرّدت أوكلك الله إليها ( أمرهم شورى بينهم ) ( وشاورهم في الأمر ).
وإنّما كان الناجي في حكم النادر يشير لنفسه رضي الله عنه فافهم فيكون وحيد عصره وسيّد أهل فنّه بلا نزاع.
فهذا الأصل أخبرتك عنه بإيجاز وإلاّ فالتفصيل يطول.
رزقنا الله تعالى الأدب مع الله ورسوله ومنعنا كلّ ما يخلّ بذلك بجاه الحبيب وآله.
السؤال التاسع والعشرين:
سيدي الفاضل الحبيب ورد في الفتوحات عن الشيخ الأكبر قدس الله سره ما يلي:
(ان الانسان اذا تقدم فتحه قبل رياضته فلن يجيء منه رجل أبدا الا في حكم النادر , وهو مقام خطير ).
والسؤال هو :
لو تكرمتم سيدي بايضاح مقصد الشيخ رحمه الله في كون هذا المقام خطير ؟
حيا الله أوقاتكم وزينها بعطف المولى وحبه وكرمه و رعايته آمين.
الجواب والله أعلم :
قلت : قد يكون هذا في البدء حال الشيخ الأكبر نفسه فقد ورد عليه الفتح سريعا وقد تقدّم فتحه رياضته لذا فإنّه صاحب الأشياخ بعد فتحه.
فقد فتح الله عليه ولمّا يتجاوز العشرين سنة فأخبر رضي الله عنه عن ذلك بذوق وحال ظاهري وباطني لذا حكم على ذلك المقام بأنّه خطير , هذا ويجب أن يعلم أنّ الكلام في هذه الأمور لا بدّ أن يكون بذوق لا بمجرّد تصوّر أو ظنّ أو حتّى مجرّد علم لأنّ المتكلّم الحقيقي وجب عليه أن يتكلّم بالصدق ولا يمكنه تحقيق ذلك الصدق إلا في مرتبة الإتّصاف بما يتكلّم فيه حالا ومقاما رياضة وجذبا وإلا فهو في عرف العارفين كاذب يقول ما لا يفعل.
لأنّ منشأ الحال عندنا هو الأساس فيبقى القول والفعل تابعين للحال وهذا الحال المنعوت الذي عبّر عنه العارفين في تعريفاتهم وبيّنوا وجوه نوعه وأسباب حصوله هو المقصود من السلوك لأنّه مقام ذاتي أمّا القول فهو مقام صفاتي وأمّا الفعل فهو مقام أسمائي لذا وجب التأدّب مع الأسماء والصفات فهذا حوصلة معنى الرياضة الذي يعبّر عنه ساداتنا بالسير في المقامات.
فالمقامات للتأدّب فتوفّى حقّها أمّا الأحوال فهي ليست مكتسبة وإنّما لها تعلّق آخر من حيث قوله ( كلّ يوم هو في شأن ) فكان الحال أو تقول بمعناه الشامل الذي هو أصله وهو الفتح متى تقدّم فإنّه يغرقك في شهود بحر الذات من غير تقدّم رياضة سابقة كما قلنا في التدرّج في المقامات.
فهذا لربّما يعطي صولة من الصولات تدخل الفقير في القول بعظائم الأمور التي تخالف الشريعة أي تخالف الأدب وترتيب المراتب أي معرفة الأدب في السير في عالم الأنوار أي في عالم المقامات فتعطي كلّ ذي حقّ حقّه فلا يدخلك شطح ولا زندقة لذا كان المفتوح عليه من غير تقدّم رياضة منه قد يوقعه ذلك في الخيلاء بالحقائق فيضرب بأحكام الأدب الذي هو التحقيق الكامل عرض الحائط فيسيء أدبه مع الأنبياء والأولياء لأنّه سيتجرأ على المقامات وشروطها وما يجب لها من الأدب فيسلب كما سلب إبليس من قبل.
لأنّه في هذه الحالة سيدّعي أشياء لغلبة الحال عليه إذ لا رياضة سابقة له لا تجوز ولا تجب إلا لله تعالى لذا من نال فتحه من غير تقدّم رياضة فيجب عليه العودة مباشرة إلى الرياضة ومصاحبة الشيوخ والأخذ عنهم وعدم الإستغناء عنهم كما فعل الشيخ الأكبر مع مشائخه الذين ذكر صحبته لهم في كتابة روح القدس وفي غيره.
فمن هذا الوجه أضحى الخطر قائما على المفتوح عليه من غير تقدّم رياضة لأنّه في الأغلب سيتعرّض لإساءة الأدب سواء مع الله تعالى أو مع رسوله أو مع غيره من الأولياء أو خلق الله أجمعين لأنّ المعرفة هي مثل الماء تتلقّاها السمكة فتصبح في جوفها درّة ثمينة وتتلقّاها الأفعى فتضحى في بطنها سمّا قاتلا فوجب السلوك والرياضة على المشائخ لأنّ النفس مهما كانت يجب عليها أن تقتدي بغيرها ولا تنفرد بنفسها أبدا لأنّه متى تفرّدت أوكلك الله إليها ( أمرهم شورى بينهم ) ( وشاورهم في الأمر ).
وإنّما كان الناجي في حكم النادر يشير لنفسه رضي الله عنه فافهم فيكون وحيد عصره وسيّد أهل فنّه بلا نزاع.
فهذا الأصل أخبرتك عنه بإيجاز وإلاّ فالتفصيل يطول.
رزقنا الله تعالى الأدب مع الله ورسوله ومنعنا كلّ ما يخلّ بذلك بجاه الحبيب وآله.





كنت ابحث عن جواب لهذا السؤال منذ زمان طويل .....حتى وجدته صدفة هنا ..سبحان الله
ردحذفهل المفتوح عليه هو المجذوب ؟؟؟