بسم الله الرحمان الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه أجمعين
من أجمل قصص المحاب التي في القرآن قصّة محبّة سيدنا يعقوب لإبنه سيدنا يوسف عليهما السلام , ففيها من العبر والفكر ما تنوح له الجبال وتسير بها عبرات كلّ مكان وزمان وهي عندي أحسن قصص القرآن على الإطلاق لما فيها من المعاني الشريفة واللطائف المنيفة وهي من القصص التي تفيد الصوفية كثيرا في سلوكهم فتعرّفهم مقامات وأحوال ونفائس أمداد وأعمال لهذا صدّر الله تعالى هذه السورة بقوله تعالى في مستهلّ الآيات ( نحن نقصّ عليك أحسن القصص ) هذا إذا إستشعرت حسن هذه القصّة متى قصّها عليك المحسن سبحانه وتعالى فإنّ الله تعالى حينما يقصّ علينا أيّة قصّة من القصص فإنّما يقصّها علينا بعلمه سبحانه المحيط , فيا طوبى لمن إستمع القصص من عند الله تعالى فلكفته إذن وأطربته وأبكته وأحيته وأماتته وأفقرته ثمّ أغنته ثمّ تيّهته ... إلخ تلك الأشواق ( فإنّ في قصصهم عبرة ).
ولولا أنّ الله تعالى قصّ علينا تلك القصّة لقلنا متى سمعناها من غيره هذه يستلزم لها مزمار داود كي يقصّها لحنا شجيّا وإنشادا ملكوتيا ومهما تيّهني من القصص ما أخذ فؤادي مثل هذه القصّة ففيها من الصفاء ما يتيه به الأكوان ومن الإحسان ما يغيب به الوجدان , وإنّ فيها من العلوم والأحوال ما يستلزم قلم الروح نَوْحًا , ومدد القلب بَوْحًا , فهي قصّة من عالم الملكوت قصّة براءة مثلى لا يقدّر بقدرها صفاء مغشوش أو دعوى محسوس بل تبقى خالدة في تاريخ أفق القلوب وآفاق الأرواح , وإنّ من أجمل الأحوال التي تستهويني الأحوال اليوسفية والمقامات الصدّيقية , فهي قصّة ليست من هذا العالم في شيء وإن كانت أحداثها تدور فيه , فهي قصّة قلبية وحياة روحية بساطها الصفاء والوفاء وبناؤها الحبّ والنقاء فإنّ جمال سيّدنا يوسف الباطني خرج منه على محيّاه فصار بعض باطنه على ظاهره فأغشى جماله الجماعة حتى أجمعت النسوة على أنّه ليس ببشر بل هو ملك كريم , بل أين الملك منه لو كنّ يعلمن .
وها إنّي أتناول من آياتها طرفا ومن غرامها صرفا كأسا وقدحا فإنّ غرامي بهذه الصناعة يفوق الخيال ويسيطر منّي على جميع الأحوال والأعمال فهل لنا غير هذه الصناعة لا والله بل لا نحسن في العالمين سواها وكلّ يوم نتشبّث بمرقاها , فإنّ سيدنا يوسف عليه السلام هو الكريم كما قال عليه الصلاة والسلام ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم أربع مراتب وبما أنّ الله تعالى رزقني محبّة هذه الأحوال والسعادة فيها بالأقوال فلا ملام على المحبّ وإن أخطأ فإنّ خطأه مغفور بل مجازى عليه فله أجر واحد وسعيه مشكور.
قال تعالى ( إذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ).
لمّا أراد الله تعالى إظهار الميزات اليوسفية والخصائص الصدّيقية أراه في منامه ما قد رآه فقرّبه يعقوب منه أكثر وأدناه خوفا عليه وتودّدا إليه لمّا علم ما قد يكون من مقامه فعلم يوسف من إشارة أبيه شأنه وأنّ لأمره قصّة طويلة وعبرة جليلة منذ أن أمره أبوه بأن لا يقصّ رؤياه على إخوته , ففهم يعقوب الإشارة من الرؤيا لمّا قال يوسف ( رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) فلمّا عيّن بقوله ( أحد عشر كوكبا ) مباشرة قال له ( لا تقصص رؤياك على إخوتك ) فعلم يعقوب ما علم من تأويل تلك الرؤيا فعلم بكيد إخوانه اللاحق له قبل حصوله لذا أمره بالكتم إذ أنّ الشمس والقمر مكتملان لا يخاف منهما بخلاف الكواكب.
فجنح يعقوب إلى طلب الستر لما يستوجبه المقام في هذا المجال من الغيرة التي تفلق أكباد العارفين ولا بدّ لبعضهم منها فلا زال في كلّ زمان يوسف ويعقوب وكذلك بقية الأنبياء فلا تنكر على شيخك بل أنظر بأيّ حال من أحوال الأنبياء إتّصف . ولكن خفي على يعقوب ما في أٌقدار الله تعالى من تأويل تلك الرؤيا على تمامها وكمالها فخاف على يوسف كما خافت من بعده أمّ موسى على موسى عليه السلام من فرعون وجنوده فإنّ علامة الخوف متى إستشعرها النبي على إبنه أو العارف على مريده فإنّه حتما يقع ما كان يخشاه ويحذره كي يعلموا أنّ الله تعالى ناصر عباده بعلمه وبحوله وأنّ حفظه وصونه يفوق خوفهم وحرصهم إلاّ أنّه ردّ موسى إلى أمّه لأنّ الله تعالى يلطف بقلب المرأة كثيرا ويجبره لعلمه بما في فؤادهنّ من رقّة وحنان على أولادهنّ فالإبن قطعة من كبد أمّه وهذا أمر تراه في قلب كلّ أمّ حتّى في الأنعام فحاشا الله تعالى أن يحرق قلب أنثى.
فلو تعلم النساء برفق الله بهنّ لصعقوا ولكنهنّ لا يشعرن فإنّ أخلاق الله تعالى أمر جلل عظيم يرقص لها العرش طربا ويتمايل الكرسي منها هياما وسكرا فإذا لم تستطع أن تحيط بأخلاق سيّد المرسلين فكيف تحيط بأخلاق ربّ العالمين فيا لله ما أجمل وما أعظم أخلاق الله تعالى شيء عظيم عظيم عظيم لا تكيّف ولا تطاق منها الذرّة الواحدة فكيف بكلّها فهو ربّ بحقّ وصدق فما أعظم الله تعالى وما أحسن جماله ( الله نور السماوات والأرض ).
فعلّق قلبك بالله أيّها المريد وافرح وغنّ واشطح أنّ لك ربّا هو الله تعالى فيا طوبى لك ويا سعدك بالله تعالى فهل لك غيره بالله عليك هل لك غيره وهل تريد سواه فهل عوّدك إلاّ حسنا وهل رأيت منه إلا خيرا فأحبّ الله وارقص غنّ وافرح واشطح ودر في الأكوان وقل : الله ربّي لا أريد سواه.
فهل خفت على يوسف يا يعقوب وأين ربّ يوسف في هذا الخوف منك عليه يا يعقوب إذن فلا بدّ من الإبتلاء والإختبار ولا بدّ لك من الحزن والبكاء إلى حين العمى محبّة منّي إليك كي أرجع الحبيبين في الوصفين الكاملين.
وهذا يونس لماذا هرب منّي أحسب أن لن نقدر عليه في وصف الصفات فلو لا أن جنح إلى حكم الذات للبث في بطنه إلى يوم يبعثون , إنّي أعظك يا نوح أن تكون من الجاهلين أترفق أنت بإبنك أكثر منّي عليه وأنا ربّه وخالقه وأعلم به منك , وأنت يا موسى خذ ما آتيتك وكن من الشاكرين لا لنفاذ خزائني وإنّما طلب المزيد لا يكون إلاّ بشكري فلو كان حرصك على شكري لجاءك المزيد ( لئن شكرتم لأزيدنّكم ) وأنت يا أيّوب وجدناك صابرا محتسبا وكذلك نجزي الصابرين الشاكرين فنعوّض لهم ما فات بأحسن منه ونخلف لك ذلك فاصبر لحكمي ولا تخف فأنت بأعيننا وأنا أقرب إليك من حبل الوريد , وأنت يا عيسى أحسبت أن لن تدفع مهر أحديتي التي إيّاك أشهدتها فكنت غلامها وولدها.
أم حسبتم يا جميع عبادي أنّكم أرباب تحكمون بحكمي وتعلمون بعلمي بل ( ما أؤتيتم من العلم إلاّ قليلا ) ومتى أتيناك كثيرا قلنا لك ( وقل ربّ زدني علما ) هذه مكانتي وليس مكاني وهذا قهري وليس عذابي وهذا إحساني وليس إنتقامي ...
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه أجمعين
من أجمل قصص المحاب التي في القرآن قصّة محبّة سيدنا يعقوب لإبنه سيدنا يوسف عليهما السلام , ففيها من العبر والفكر ما تنوح له الجبال وتسير بها عبرات كلّ مكان وزمان وهي عندي أحسن قصص القرآن على الإطلاق لما فيها من المعاني الشريفة واللطائف المنيفة وهي من القصص التي تفيد الصوفية كثيرا في سلوكهم فتعرّفهم مقامات وأحوال ونفائس أمداد وأعمال لهذا صدّر الله تعالى هذه السورة بقوله تعالى في مستهلّ الآيات ( نحن نقصّ عليك أحسن القصص ) هذا إذا إستشعرت حسن هذه القصّة متى قصّها عليك المحسن سبحانه وتعالى فإنّ الله تعالى حينما يقصّ علينا أيّة قصّة من القصص فإنّما يقصّها علينا بعلمه سبحانه المحيط , فيا طوبى لمن إستمع القصص من عند الله تعالى فلكفته إذن وأطربته وأبكته وأحيته وأماتته وأفقرته ثمّ أغنته ثمّ تيّهته ... إلخ تلك الأشواق ( فإنّ في قصصهم عبرة ).
ولولا أنّ الله تعالى قصّ علينا تلك القصّة لقلنا متى سمعناها من غيره هذه يستلزم لها مزمار داود كي يقصّها لحنا شجيّا وإنشادا ملكوتيا ومهما تيّهني من القصص ما أخذ فؤادي مثل هذه القصّة ففيها من الصفاء ما يتيه به الأكوان ومن الإحسان ما يغيب به الوجدان , وإنّ فيها من العلوم والأحوال ما يستلزم قلم الروح نَوْحًا , ومدد القلب بَوْحًا , فهي قصّة من عالم الملكوت قصّة براءة مثلى لا يقدّر بقدرها صفاء مغشوش أو دعوى محسوس بل تبقى خالدة في تاريخ أفق القلوب وآفاق الأرواح , وإنّ من أجمل الأحوال التي تستهويني الأحوال اليوسفية والمقامات الصدّيقية , فهي قصّة ليست من هذا العالم في شيء وإن كانت أحداثها تدور فيه , فهي قصّة قلبية وحياة روحية بساطها الصفاء والوفاء وبناؤها الحبّ والنقاء فإنّ جمال سيّدنا يوسف الباطني خرج منه على محيّاه فصار بعض باطنه على ظاهره فأغشى جماله الجماعة حتى أجمعت النسوة على أنّه ليس ببشر بل هو ملك كريم , بل أين الملك منه لو كنّ يعلمن .
وها إنّي أتناول من آياتها طرفا ومن غرامها صرفا كأسا وقدحا فإنّ غرامي بهذه الصناعة يفوق الخيال ويسيطر منّي على جميع الأحوال والأعمال فهل لنا غير هذه الصناعة لا والله بل لا نحسن في العالمين سواها وكلّ يوم نتشبّث بمرقاها , فإنّ سيدنا يوسف عليه السلام هو الكريم كما قال عليه الصلاة والسلام ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم أربع مراتب وبما أنّ الله تعالى رزقني محبّة هذه الأحوال والسعادة فيها بالأقوال فلا ملام على المحبّ وإن أخطأ فإنّ خطأه مغفور بل مجازى عليه فله أجر واحد وسعيه مشكور.
قال تعالى ( إذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ).
لمّا أراد الله تعالى إظهار الميزات اليوسفية والخصائص الصدّيقية أراه في منامه ما قد رآه فقرّبه يعقوب منه أكثر وأدناه خوفا عليه وتودّدا إليه لمّا علم ما قد يكون من مقامه فعلم يوسف من إشارة أبيه شأنه وأنّ لأمره قصّة طويلة وعبرة جليلة منذ أن أمره أبوه بأن لا يقصّ رؤياه على إخوته , ففهم يعقوب الإشارة من الرؤيا لمّا قال يوسف ( رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) فلمّا عيّن بقوله ( أحد عشر كوكبا ) مباشرة قال له ( لا تقصص رؤياك على إخوتك ) فعلم يعقوب ما علم من تأويل تلك الرؤيا فعلم بكيد إخوانه اللاحق له قبل حصوله لذا أمره بالكتم إذ أنّ الشمس والقمر مكتملان لا يخاف منهما بخلاف الكواكب.
فجنح يعقوب إلى طلب الستر لما يستوجبه المقام في هذا المجال من الغيرة التي تفلق أكباد العارفين ولا بدّ لبعضهم منها فلا زال في كلّ زمان يوسف ويعقوب وكذلك بقية الأنبياء فلا تنكر على شيخك بل أنظر بأيّ حال من أحوال الأنبياء إتّصف . ولكن خفي على يعقوب ما في أٌقدار الله تعالى من تأويل تلك الرؤيا على تمامها وكمالها فخاف على يوسف كما خافت من بعده أمّ موسى على موسى عليه السلام من فرعون وجنوده فإنّ علامة الخوف متى إستشعرها النبي على إبنه أو العارف على مريده فإنّه حتما يقع ما كان يخشاه ويحذره كي يعلموا أنّ الله تعالى ناصر عباده بعلمه وبحوله وأنّ حفظه وصونه يفوق خوفهم وحرصهم إلاّ أنّه ردّ موسى إلى أمّه لأنّ الله تعالى يلطف بقلب المرأة كثيرا ويجبره لعلمه بما في فؤادهنّ من رقّة وحنان على أولادهنّ فالإبن قطعة من كبد أمّه وهذا أمر تراه في قلب كلّ أمّ حتّى في الأنعام فحاشا الله تعالى أن يحرق قلب أنثى.
فلو تعلم النساء برفق الله بهنّ لصعقوا ولكنهنّ لا يشعرن فإنّ أخلاق الله تعالى أمر جلل عظيم يرقص لها العرش طربا ويتمايل الكرسي منها هياما وسكرا فإذا لم تستطع أن تحيط بأخلاق سيّد المرسلين فكيف تحيط بأخلاق ربّ العالمين فيا لله ما أجمل وما أعظم أخلاق الله تعالى شيء عظيم عظيم عظيم لا تكيّف ولا تطاق منها الذرّة الواحدة فكيف بكلّها فهو ربّ بحقّ وصدق فما أعظم الله تعالى وما أحسن جماله ( الله نور السماوات والأرض ).
فعلّق قلبك بالله أيّها المريد وافرح وغنّ واشطح أنّ لك ربّا هو الله تعالى فيا طوبى لك ويا سعدك بالله تعالى فهل لك غيره بالله عليك هل لك غيره وهل تريد سواه فهل عوّدك إلاّ حسنا وهل رأيت منه إلا خيرا فأحبّ الله وارقص غنّ وافرح واشطح ودر في الأكوان وقل : الله ربّي لا أريد سواه.
فهل خفت على يوسف يا يعقوب وأين ربّ يوسف في هذا الخوف منك عليه يا يعقوب إذن فلا بدّ من الإبتلاء والإختبار ولا بدّ لك من الحزن والبكاء إلى حين العمى محبّة منّي إليك كي أرجع الحبيبين في الوصفين الكاملين.
وهذا يونس لماذا هرب منّي أحسب أن لن نقدر عليه في وصف الصفات فلو لا أن جنح إلى حكم الذات للبث في بطنه إلى يوم يبعثون , إنّي أعظك يا نوح أن تكون من الجاهلين أترفق أنت بإبنك أكثر منّي عليه وأنا ربّه وخالقه وأعلم به منك , وأنت يا موسى خذ ما آتيتك وكن من الشاكرين لا لنفاذ خزائني وإنّما طلب المزيد لا يكون إلاّ بشكري فلو كان حرصك على شكري لجاءك المزيد ( لئن شكرتم لأزيدنّكم ) وأنت يا أيّوب وجدناك صابرا محتسبا وكذلك نجزي الصابرين الشاكرين فنعوّض لهم ما فات بأحسن منه ونخلف لك ذلك فاصبر لحكمي ولا تخف فأنت بأعيننا وأنا أقرب إليك من حبل الوريد , وأنت يا عيسى أحسبت أن لن تدفع مهر أحديتي التي إيّاك أشهدتها فكنت غلامها وولدها.
أم حسبتم يا جميع عبادي أنّكم أرباب تحكمون بحكمي وتعلمون بعلمي بل ( ما أؤتيتم من العلم إلاّ قليلا ) ومتى أتيناك كثيرا قلنا لك ( وقل ربّ زدني علما ) هذه مكانتي وليس مكاني وهذا قهري وليس عذابي وهذا إحساني وليس إنتقامي ...





0 التعليقات:
إرسال تعليق