بسم الله الرحمان الرحيم
السؤال الخامس :
( كثير ما نسمع عن مريدين تخبطوا من كثرة جهلهم فسقطوا واضاعوا دينهم ودنياهم فلا هم انتفعوا بذكرهم وبيعتهم ولا هم اصابوا من الدنيا وعملوا لاجلها وقد قلت سيدي فيما سبق من رفضه وكرهه ولفظه قلب كامل فما قبلته قلوب شيوخ الارض كلهم
في هذه الحال هل حكم على هذا الضائع بالهلاك والتيه ؟)
الجواب والله أعلم:
نعم هذا صحيح فمن رفضه قلب شيخه فيصعب جبره كثيرا لأنّ قلب الشيخ بيد الله تعالى وإنّما يقع رفض قلب الشيخ للمريد متى أساء المريد الأدب إساءة بالغة فهذا تكون نهايته في الأغلب سيّئة , وإنّا نعرف في تونس أحدهم كان صوفيّا إسمه (التّيجاني السماوي) وكان ينتسب إلى طريقة الصوفية فذهب يوما إلى شيخنا المرحوم الإمام العارف سيدي إسماعيل الهادفي رضي الله عنه فأساء الأدب في حضرته وإتّهم الشيخ إسماعيل بالكذب وأساء له إساءة بالغة , المهمّ ذهب هذا التيجاني في سياحة زار خلالها أرض العراق وفي رحلته تعرّف على شيعي فما رجع هذا التيجاني إلى تونس بعد رحلته إلا وهو شيعيّا خالصا فألّف الكتب التي تدعو إلى التشيّع منها كتابه ( ثمّ إهتديت ) وكتابه مع (الصادقين) ..إلخ وشتم هناك الصحابة كناية وتصريحا وأضحى يدعو في تونس إلى التشيّع وأضلّ بعض الناس فتشيّعوا ثمّ زار إيران ومنها قم وأضحى عند الشيعة إسمه ( الدكتور التيجاني ) فطبعوا كتبه وجعلوه من خيرة المستبصرين بزعمهم ثمّ ذهب إلى أوروبا وأمريكا ودخل في مداخل الله يعافينا والمسلمين منها كما أنه تعرّض إلى حادث سير كبير , المهمّ حدث له كلّ هذا بسبب سوء أدبه مع الشيخ والإخوان.
فإساءة الأدب مع الحضرة هي التي توجب المقت والطرد والسلب والعياذ بالله تعالى وقد أساء الأدب مع شيخنا أحد كمّل العارفين بالله تعالى ممّن فتح الله عليهم بالفتح الكبير فقال فيه الشيخ : ( سيأتيه يوما يتمنّى أن يصلّي فيه ركعتين ولا يستطيع ).
نعم من أساء الأدب وتاب وأصلح وبيّن فإنّ الله يتوب عليه بصريح النصوص والله غفور تواب رحيم.
إساءة الأدب هو ما حصل لإبليس لعنه الله تعالى فإنّه لم تنفعه عبادته ولا ذكره ولا مكوثه الأزمان الطويلة في صورته النوارنية , بل بمجرّد إساءة الأدب لعن وطرد وسلب وغضب الله عليه غضبا سرمديا.
وكذلك وقع لليهود فقال الله فيهم : ( فباؤوا بغضب على غضب ولهم عذاب مهين ).
لذا قال ساداتنا : ( من أساء الأدب وقع في العطب ) وقالوا : ( من أساء الأدب في حضرة الأحباب طرد إلى الباب , ومن أساء الأدب في الباب أرجع إلى سياسة الدواب ).
أمّا التصوّف فكلّه آداب , فمن زاد عليك في الأدب زاد عليك في التصوّف.
نعم قد يحكم على الفقير بالطرد والسلب متى أساء الأدب إساءة عظيمة.
ويكفينا شهادة قول الله تعالى في الحديث القدسي ( من آذى لي وليّا فقد آذنته بحرب ).
ثمّ إن رفض قلوب المشائخ للمريد ليس مردّه إلى النفس بل هو طرد الحضرة القدسية له متى ما أساء معها الأدب.
فأنت تعامل الشيخ لله وتعامل إخوانك لله وهكذا جميع المؤمنين ومن ثمّ بقية الخلق أجمعين.
فإنّما تراعي شيخك وتحبّه وتتأدّب معه من أجل الله تعالى لا من أجل الشيخ فالشيخ عبد فقير لا ينفع ولا يضرّ ولكنّه وليّ من أولياء الله لا يجوز معه ولا يكون غير الأدب.
قال تعالى ( إن يشأ يذهبكم ويأتي بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ).
فالأمر كلّ الأمر هو التحقّق بمقامات العبودية وتراقب الله تعالى في السرّاء والضرّاء وفي العسر واليسر وفي الظاهر والباطن فيتوجّه القلب كلّه مجموعا إلى مراقبة الله تعالى التي هي بداية المعرفة .
فإنّ المعرفة قسمان :
مراقبة ومشاهدة أي شريعة وحقيقة فبقدر مراقبتك لله تكون مشاهدتك له , ومراقبتنا لله تعالى تكون في ذاته وأنّه العظمة المطلقة والتنزيه المطلق فكلّ من سواه عبد له كان من كان هذا السوى ثمّ مراقبته في صفاته التي هي عوالم الأنوار مثل الإنبياء والرسل فهم من أنوار الصفات ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) فهذا أدب مع الصفات وهكذا بالنسبة للأدب مع الشيوخ والأدب مع المريدين فهو أدب مع الصفات النورانية لأنّهم أهل النور الوارد فيهم ( فإذا أحببته كنت بصره ...ألخ الحديث ) بمعنى الصفات كالبصر والسمع واليد والرجل.
ثمّ مراقبة الله تعالى في أسمائه وأفعاله فتنظر بعين الشريعة فتعطيها أحكامها وتنظر بعين الحقيقة فتعطيها أحكامها ( بينهما برزخ لا يبغيان ).
فالعبرة كلّ العبرة بالنسبة للمريد مراقبة الله تعالى والخوف كلّ الخوف من الله تعالى وليس من الشيخ أو المريد وماذا يستطيع أن يفعل الشيخ أو المريد بل إن قلوبهم بيد الله فهي تحبّ بالله وتبغض بالله وتكره لله وتحبّ لله فمتى وجدنا شيخا أغلق قلبه ناحيتنا وأبغضنا حقيقة فما ذلك إلا إعلانا من الله أنّنا في خطر والفاهم العارف يعرف إساءة أدبه حتى في خلق دابته معه فما بالك كيف لا يعرفه في عارف بالله تعالى.
يقول لنا شيخنا دائما : لا تجعلوني شيخكم بل ضعوني كأخيكم في الطريق.
كلّ هذا حرصا علينا لأنّنا لا نعرف مرتبة الولاية وباطنها حقيقة فكان يتنزّل إلى مستوانا خوفا علينا.
أمّا الفقير الذي يريد أن ينال من الطريق فما عليه إلا بالصدق أوّلا وبالتصديق ثانيا وبالمحبّة ثالثا فهذه أركان الطريق.
أما الصدق فهو أكبر باب للمسارعة في الطلب والحرص على الوصول وهو سيف قاطع ما وضع على شيء إلا قصمه قال تعالى ( إتّقوا الله وكونوا مع الصادقين ) والصادقين والصادقات.
والتصديق هو الفتح في فهم ( إتّق الله ترى العجب ).
أمّا المحبّة فهي تجلّي بصر الروح على الجمال القدسي ( إن الله يحبّ فلانا فأحبّوه )كما ورد في الحديث.
أمّا أن يستشعر الفقير بأنّه كذا وكذا وأنّه صاحب فضل ومزيّة في طريق الله فيصبح يمنّ على الله تعالى إيمانه فهو لا شيء يرجى منه بل الله تعالى يمنّ عليه أن هداه للإيمان لذا فلا حرج أن يطرد ويسلب متى كان مدّعيا متأليّا متكبّرا على الله تعالى.
فإن طريق الصوفية هو طريق العبودية ولا شيء غيرها أما من رام الوصول إلى أي مأرب من مآربه فقد أخطأ باب الحصول على ذلك.
و والله ما رأيت قطّ بابا يفتح من الأبواب إلا بملازمة العبودية ودوام المحبّة لله ورسوله ولأهل النسبة خاصّة وأهل الإيمان عامّة.
فمن رفضه قلب شيخه فما عليه إلا التوبة والرجوع من قريب قبل أن يستدرج من حيث لا يشعر ويمكر به من حيث لا يدري ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ).
السؤال الخامس :
( كثير ما نسمع عن مريدين تخبطوا من كثرة جهلهم فسقطوا واضاعوا دينهم ودنياهم فلا هم انتفعوا بذكرهم وبيعتهم ولا هم اصابوا من الدنيا وعملوا لاجلها وقد قلت سيدي فيما سبق من رفضه وكرهه ولفظه قلب كامل فما قبلته قلوب شيوخ الارض كلهم
في هذه الحال هل حكم على هذا الضائع بالهلاك والتيه ؟)
الجواب والله أعلم:
نعم هذا صحيح فمن رفضه قلب شيخه فيصعب جبره كثيرا لأنّ قلب الشيخ بيد الله تعالى وإنّما يقع رفض قلب الشيخ للمريد متى أساء المريد الأدب إساءة بالغة فهذا تكون نهايته في الأغلب سيّئة , وإنّا نعرف في تونس أحدهم كان صوفيّا إسمه (التّيجاني السماوي) وكان ينتسب إلى طريقة الصوفية فذهب يوما إلى شيخنا المرحوم الإمام العارف سيدي إسماعيل الهادفي رضي الله عنه فأساء الأدب في حضرته وإتّهم الشيخ إسماعيل بالكذب وأساء له إساءة بالغة , المهمّ ذهب هذا التيجاني في سياحة زار خلالها أرض العراق وفي رحلته تعرّف على شيعي فما رجع هذا التيجاني إلى تونس بعد رحلته إلا وهو شيعيّا خالصا فألّف الكتب التي تدعو إلى التشيّع منها كتابه ( ثمّ إهتديت ) وكتابه مع (الصادقين) ..إلخ وشتم هناك الصحابة كناية وتصريحا وأضحى يدعو في تونس إلى التشيّع وأضلّ بعض الناس فتشيّعوا ثمّ زار إيران ومنها قم وأضحى عند الشيعة إسمه ( الدكتور التيجاني ) فطبعوا كتبه وجعلوه من خيرة المستبصرين بزعمهم ثمّ ذهب إلى أوروبا وأمريكا ودخل في مداخل الله يعافينا والمسلمين منها كما أنه تعرّض إلى حادث سير كبير , المهمّ حدث له كلّ هذا بسبب سوء أدبه مع الشيخ والإخوان.
فإساءة الأدب مع الحضرة هي التي توجب المقت والطرد والسلب والعياذ بالله تعالى وقد أساء الأدب مع شيخنا أحد كمّل العارفين بالله تعالى ممّن فتح الله عليهم بالفتح الكبير فقال فيه الشيخ : ( سيأتيه يوما يتمنّى أن يصلّي فيه ركعتين ولا يستطيع ).
نعم من أساء الأدب وتاب وأصلح وبيّن فإنّ الله يتوب عليه بصريح النصوص والله غفور تواب رحيم.
إساءة الأدب هو ما حصل لإبليس لعنه الله تعالى فإنّه لم تنفعه عبادته ولا ذكره ولا مكوثه الأزمان الطويلة في صورته النوارنية , بل بمجرّد إساءة الأدب لعن وطرد وسلب وغضب الله عليه غضبا سرمديا.
وكذلك وقع لليهود فقال الله فيهم : ( فباؤوا بغضب على غضب ولهم عذاب مهين ).
لذا قال ساداتنا : ( من أساء الأدب وقع في العطب ) وقالوا : ( من أساء الأدب في حضرة الأحباب طرد إلى الباب , ومن أساء الأدب في الباب أرجع إلى سياسة الدواب ).
أمّا التصوّف فكلّه آداب , فمن زاد عليك في الأدب زاد عليك في التصوّف.
نعم قد يحكم على الفقير بالطرد والسلب متى أساء الأدب إساءة عظيمة.
ويكفينا شهادة قول الله تعالى في الحديث القدسي ( من آذى لي وليّا فقد آذنته بحرب ).
ثمّ إن رفض قلوب المشائخ للمريد ليس مردّه إلى النفس بل هو طرد الحضرة القدسية له متى ما أساء معها الأدب.
فأنت تعامل الشيخ لله وتعامل إخوانك لله وهكذا جميع المؤمنين ومن ثمّ بقية الخلق أجمعين.
فإنّما تراعي شيخك وتحبّه وتتأدّب معه من أجل الله تعالى لا من أجل الشيخ فالشيخ عبد فقير لا ينفع ولا يضرّ ولكنّه وليّ من أولياء الله لا يجوز معه ولا يكون غير الأدب.
قال تعالى ( إن يشأ يذهبكم ويأتي بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ).
فالأمر كلّ الأمر هو التحقّق بمقامات العبودية وتراقب الله تعالى في السرّاء والضرّاء وفي العسر واليسر وفي الظاهر والباطن فيتوجّه القلب كلّه مجموعا إلى مراقبة الله تعالى التي هي بداية المعرفة .
فإنّ المعرفة قسمان :
مراقبة ومشاهدة أي شريعة وحقيقة فبقدر مراقبتك لله تكون مشاهدتك له , ومراقبتنا لله تعالى تكون في ذاته وأنّه العظمة المطلقة والتنزيه المطلق فكلّ من سواه عبد له كان من كان هذا السوى ثمّ مراقبته في صفاته التي هي عوالم الأنوار مثل الإنبياء والرسل فهم من أنوار الصفات ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) فهذا أدب مع الصفات وهكذا بالنسبة للأدب مع الشيوخ والأدب مع المريدين فهو أدب مع الصفات النورانية لأنّهم أهل النور الوارد فيهم ( فإذا أحببته كنت بصره ...ألخ الحديث ) بمعنى الصفات كالبصر والسمع واليد والرجل.
ثمّ مراقبة الله تعالى في أسمائه وأفعاله فتنظر بعين الشريعة فتعطيها أحكامها وتنظر بعين الحقيقة فتعطيها أحكامها ( بينهما برزخ لا يبغيان ).
فالعبرة كلّ العبرة بالنسبة للمريد مراقبة الله تعالى والخوف كلّ الخوف من الله تعالى وليس من الشيخ أو المريد وماذا يستطيع أن يفعل الشيخ أو المريد بل إن قلوبهم بيد الله فهي تحبّ بالله وتبغض بالله وتكره لله وتحبّ لله فمتى وجدنا شيخا أغلق قلبه ناحيتنا وأبغضنا حقيقة فما ذلك إلا إعلانا من الله أنّنا في خطر والفاهم العارف يعرف إساءة أدبه حتى في خلق دابته معه فما بالك كيف لا يعرفه في عارف بالله تعالى.
يقول لنا شيخنا دائما : لا تجعلوني شيخكم بل ضعوني كأخيكم في الطريق.
كلّ هذا حرصا علينا لأنّنا لا نعرف مرتبة الولاية وباطنها حقيقة فكان يتنزّل إلى مستوانا خوفا علينا.
أمّا الفقير الذي يريد أن ينال من الطريق فما عليه إلا بالصدق أوّلا وبالتصديق ثانيا وبالمحبّة ثالثا فهذه أركان الطريق.
أما الصدق فهو أكبر باب للمسارعة في الطلب والحرص على الوصول وهو سيف قاطع ما وضع على شيء إلا قصمه قال تعالى ( إتّقوا الله وكونوا مع الصادقين ) والصادقين والصادقات.
والتصديق هو الفتح في فهم ( إتّق الله ترى العجب ).
أمّا المحبّة فهي تجلّي بصر الروح على الجمال القدسي ( إن الله يحبّ فلانا فأحبّوه )كما ورد في الحديث.
أمّا أن يستشعر الفقير بأنّه كذا وكذا وأنّه صاحب فضل ومزيّة في طريق الله فيصبح يمنّ على الله تعالى إيمانه فهو لا شيء يرجى منه بل الله تعالى يمنّ عليه أن هداه للإيمان لذا فلا حرج أن يطرد ويسلب متى كان مدّعيا متأليّا متكبّرا على الله تعالى.
فإن طريق الصوفية هو طريق العبودية ولا شيء غيرها أما من رام الوصول إلى أي مأرب من مآربه فقد أخطأ باب الحصول على ذلك.
و والله ما رأيت قطّ بابا يفتح من الأبواب إلا بملازمة العبودية ودوام المحبّة لله ورسوله ولأهل النسبة خاصّة وأهل الإيمان عامّة.
فمن رفضه قلب شيخه فما عليه إلا التوبة والرجوع من قريب قبل أن يستدرج من حيث لا يشعر ويمكر به من حيث لا يدري ( ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ).





0 التعليقات:
إرسال تعليق