إشترك معنا ليصلك جديد الموقع

بريدك الإلكترونى فى أمان معنا

الثلاثاء، 5 نوفمبر 2013

أسئلة مخصوصة لسيدي علي الصوفي 7

بسم الله الرحمان الرحيم

السؤال السادس :

ما الذي ينبغي ان يكون في الانسان من صفات ليكون مريدا وذلك قبل ان يبدأ السلوك ؟


- هذا السؤال سيدي غاية في الإفادة ولا يسأله إلا من أراد السلوك ومعرفة الله تعالى ( ربّ أرني أنظر إليك ).


وقد طرح هذا السؤال على الشيخ سيدي أحمد التيجاني رضي الله عنه في مضمون السؤال عن المريد الصادق والشيخ العارف فأجاب ما نصّه رضي الله عنه ( بإختصار )

الجواب :

فالذي يجب على المريد قبل لقاء الشيخ أن يلازم الذكر والصلاة على النبيّ صلى الله عليه وسلّم بشدّة حضور القلب في تأمّل المعاني حسب الطاقة مع إعتقاده أنّه جالس بين يديه صلى الله عليه وسلّم مع دوام الإعراض عن كل ما يقدر عليه من هوى النفس وأغراضها والسعي في كلّ ما يحبّبه إلى الله تعالى من نوافل الخيرات وهي معروفة في الأوقات كوقت الضحى وقبل الظهر وبعده وقبل العصر وبعد المغرب وبعد العشاء وبعد النهوض من النوم وفي آخر الليل , وليقلّل من ذلك ويجعل إهتمامه بالذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم أكثر من النوافل فإن الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلّم مفتاح أبواب الخير مع العزلة في وقت الذكر وتقليل الطعام والماء وإستعمال شيء من الصيام والصمت إلى غير ذلك ممّا هو مسطّر عند أهل الطريق والحذر الحذر من كثرة التخليط في الأذكار وكثرة تشعيب الفكر بين أقاويل المتصوّفة فإنه ما إتبع ذلك أحد وأفلح قطّ ولكن يجعل لنفسه ذكرا واحدا يهتمّ به ووجهة واحدة يهتمّ بها وأصلا ثابتا يعوّل عليه من الطرق هذا سلوكه وتربيته قبل لقاء الشيخ.

ثمّ يسعى في طلب الشيخ الكامل.

قال رضي الله عنه:

أمّا الأمور التي تكون سببا لطرد المريد عن الشيخ منها الأغراض ومنها الإعتراض بالقلب واللسان ومنها كزازة المريد من ظهور بشرية الشيخ بأمر لا يطابق المعرفة ومنها سقوط حرمته من القلب , فأمّا الأغراض سواء كانت دنيوية أو أخروية وذلك أن الشيخ لا يصحب ولا يعرف إلا لله عزّ وجلّ لا لشيء وهي في أمرين يعني الصحبة : فإمّا أن يواليه لله عزّ وجلّ بأن يقول هذا وليّ الله وأنا أواليه وسرّ ذلك في قوله صلى الله عليه وسلّم مخبرا عن الله ( من عادى لي وليّا فقد آذنته بحرب ) وفي طيّه : من والى لي وليّا من أجل أنّه وليّ إصطفيته وإتخذته وليّا .


 وهذا هو السرّ الأكبر الجاذب للمريد لحضرة الله , والأمر الثاني أن يعلم أنّ الشيخ من عبيد الحضرة ويعلم ما يجب للحضرة من الأدب وما يفسد المرء فيه من الأوطار والأرب , فإذا علم هذا يصحبه ليدلّه على الله تعالى وعلى ما يقرّبه إليه.


والصحبة في هذين الأمرين لا غير ومن صحب لغيرهما خسر الدنيا والآخرة فإذا عرفت هذا فاعرف أنّ الربّ سبحانه وتعالى يعبد لا لغرض بل لتجلبه مولاته إلى الله تعالى ولذا أمرت الشيوخ بقمع المريدين وزجرهم عن متابعة الهوى في أقلّ قليل لأن المريد في وقت متابعة الهوى كافرا بالله تعالى صريحا لا تلويحا لكونه نصب نفسه إلها وعصى أمر الله خالقه فهو يعبد غير الله على الحقيقة ليس من الله في شيء وإن قال لا إله إلا الله في هذا الحال قال له لسان الحال كذبت بل أنت مشرك ومن هذا القبيل خرج قوله صلى الله عليه وسلّم : ( ما تحت قبّة السماء إله يعبد من دون الله أعظم من هوى متبع).


 فإذا عرف المريد هذا فلا يغضب على الشيخ ولا يتغيّر إذا لم يوافق هواه في غرضه فإن الشيخ أعرف بالمصالح وأدرى بوجوه المضار والتلميذ جاهل بذلك فإذا طلب منه غرضا من أي فنّ كان ولم يساعفه الشيخ عليه فليعلم أن الشيخ منعه منه لأجل مصلحته ودفع مفسدته فإذا عوّد نفسه التغيّر على الشيخ في مثل هذا طرد عن حضرة الله وإنقطع عن الشيخ فإذا غضب المريد على الشيخ بعد تغيّره إنقطع إنقطاعا كليّا لا رجوع له أصلا وأما الإعتراض بالقلب أو اللسان فإنه سيف صارم يقطع الحبل بين الشيخ ومريده ...ألخ ( كتب جواهر المعاني صفحة 114 ) موضوع ( حقيقة المريد الصادق والشيخ الكامل ) فليرجع إليه فإنّه مفيد جدّا في بابه.


يتبع...

هذا وليعلم أيّها السادة أنّه في الآونة الأخيرة جهلت أغلب الناس حقيقة التصوّف وحقيقة المريد الصادق والشيخ الكامل فإنّك تجد مريدا لا يدري عن السلوك شيئا بل يكون فهمه للطريق والسلوك عبارة عن كرامات ومراتب إختصاصية علم الغيب ...إلخ.


فقلّ فهم الناس للطريق فجعلوه طريق تبرّك لا أكثر ولا أقلّ لذا خفي الأولياء في زماننا وتستّروا عن الناس خلاف ما كان عليه الزمن السالف.

فلا بدّ لنا من تجديد تفهيم التصوّف الحقيقي للناس فإنهم وقعوا في خرافات وأوهام وخزعبلات كثيرة وجعلوا طريق الله تعالى مصيدة للدنيا فكذبوا على الله تعالى
ولا حول ولا قوّة إلا بالله
.

شارك هذه الصفحة وتابعنا على صفحاتنا الرسمية
شارك الموضوع →
تابعنا →
إنشر الموضوع →

0 التعليقات:

إرسال تعليق

È